ويحذو الفراء حذو سيبويه في النظر إلى الركن الشرطي من الجملة الشرطية باعتباره التركيب الأساسي المقابل لتراكيب أخرى كالاستفهام والقسم، ويمكن لنا لمس ذلك من تتبع الأقوال المبثوثة في (معاني القرآن) ، حيث نجده يطلق مصطلح (الجزاء) على الركن الشرطي من الجملة الشرطية ويتضح هذا من النصوص الآتية:
- (إذا كان قبلها [1] جزاء وهي له جواب قلت: إنْ تأتيني إذًا أكرمتك) [2] .
- (كل استفهام دخل على جزاء فمعناه أن يكون في جوابه خبر يقوم بنفسه. والجزاء شرط لذلك الخبر فهو على هذا، وإنما جزمته ومعناه الرفع لمجيئه بعد الجزاء) [3] .
ولأن (الجزاء) أي الركن الشرطي هو التركيب الأساسي فإن المصطلح اُستخدم استخداما يوهم بانصرافه إلى الدلالة على الجملة الشرطية بركنيها، من ذلك ما نجده في قوله:
(فإذا جئت إلى العطوف التي تكون في الجزاء وقد أجبته بالفاء كان لك في العطف ثلاثة أوجه، إنْ شئت رفعت العطف، مثل قولك: إنْ تأتيني فإنِّي أهلُ ذاك وتُؤجرُ وتُحمدُ) [4] .
وقد أُجتُزيءَ بمصطلح (الجزاء) للدلالة على أجزاء مختلفة من التركيب، فقد أُستخدم للدلالة على الأداة [5] مثال ذلك قوله: (ولوكان في الكلام:(أنْ إنْ كان قميصه) لصلح، لأن الشهادة تستقبل بـ (أنْ) ولا يكتفي بالجزاء) [6] أب بأداة الجزاء. وقوله: (وكل اسم وصل، مثل مَنْ وما والذي فقد يجوز دخول الفاء في خبره، لأنه مضارع للجزاء) [7] .
واجتُزيء بالمصطلح (الجزاء) للدلالة على فعل الشرط [8] . مثال ذلك في قوله (ومَنْ نَصَب [9] اللام في(لَمَا) جعل اللام للام زائد إذْ أوقعت على جزاء صير على جهة فَعَل وصير جواب الجزاء باللام وبإنْ وبلا وبما) [10] ،
(1) الضمير يعود في السياق إلى (إذا) .
(2) الفراء، معاني القرآن 1: 274.
(3) الفراء، معاني القرآن 1: 236.
(4) الفراء، معاني القرآن 1: 86.
(5) انظر معاني القرآن للفراء: 1: 58، 1: 85، 1: 242، 1: 103، وا نظر م. م.
(6) الفراء، معاني القرآن 2: 41.
(7) الفراء، معاني القرآن 2: 105.
(8) انظر مواضع الاستخدام في معاني القرآن للفراء 1: 225، 1: 414، 1: 475، 2: 6، 2: 258.
(9) نصب: فتح
(10) الفراء، معاني القرآن 1: 225.