فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 272

(همزة استفهام + أداة شرط + جملة الشرط + جملة فعلها مضارع مرفوع) وذلك بغض النظر عن تقدير التقديم؟!

أحسب أن هذا التركيب إنما هو مثال نظري، ولوافترض وقوعه لكان على شيء من التكلف، فهو يشبه تركيب الجملة الشرطية الجزائية إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ويأتي التكلف من تقدير التقديم، ولابد في حالة النطق من نبر الجملة على نحويوحي بأن العبارة الشرطية متأخرة عن الفعل المرفوع لأنها قيد عليه. وكان يمكن الاكتفاء بالتركيب الأصلي الذي يرد فيه الفعل ثم العبارة الشرطية القيدية.

ونقول أخيرًا إن الخلاف الذي وقع إنما يمثل جانبا من سيطرة المنطق على تفكير النحاة، حيث نشعر أننا أمام عرض للإمكانات النظرية لورود تركيب معين، ذلك أن الانطلاق فيما يبدومن مثال لا ينتمي إلى سياق ما، بل هو مثال معلق في الهواء، وهذا المثال يصبح مجالا للتجريب. فسيبويه مثلا يفترض مثالا كالآتي: إنْ تأتِني آتك، ثم يدخل عليها الهمزة: أ (إنْ تأتِني آتِكَ) ، ونكون أمام احتمالين الأول: أَ إنْ تأتِني آتِك، احتمال الجزم. والثاني أَ إنْ تأتِني آتيك، احتمال الرفع، ومن هنا تأتي القاعدة ويأتي الخلاف، فيقال إذا دخلت الهمزة على الجملة الشرطية تركت فعل الجواب مجزوما على حاله أو مرفوعا على التقديم. وهنا المغالطة فكيف تدخل على جملة شرطية فتحدث هذا الأثر أعني رفع الفعل، وتقدير تقديمه؟ واضح أنَّ أصل التفكير خاطيء، ونقطة الانطلاق غير جيدة. ولودرست القضية على ضوء أمثلة لم تنتزع من سياقها لما وقع ما وقع من خلاف.

وتقدير تقديم الفعل المضارع المرفوع عوتخريج لبعض الجمل الشرطية التي جاء فيها أفعال الجواب مرفوعة على خلاف القاعدة، ولئن جاز أن تخرج بعض الأبيات والأمثلة على هذا النحوفإنه لا يصح اعتبار مثل هذه الظاهرة أمرا جائزا يقاس عليه، ي=بمعنى أنه إذا خرجت بعض الأبيات على التقديم فإنه لا يجوز القول بأن الهمزة إذا دخلت على الجملة الشرطية ارتفع فعل الجواب على إرادة التقديم. لأن رفع الفعل في تلك الأبيات قد لا يكون راجعا إلى إرادة التقديم وإنما إلى أسباب أُخرى. وقد فصلنا القول في ذلك في موضع سابق (1) .

كل هذا يدعونا إلى القول بأن المثال الذي يطرحه يونس ليس إلا مثالا نظريا يعكس تطبيقا لقاعدة نحوية، وهي: إن فعل جواب الشرط يكون مرفوعًا إذا أُريد به التقديم. وهذا يعني أن القول بإرادة التقديم انتقل من كونه تفسيرا للظاهرة إلى كونه تقعيدا لها.

ثانيا: الجملة الشرطية والقسم:

القسم وسيلة من وسائل توكيد الجملة، يقول سيبويه: (اعْلم أنَّ القسم توكيد لكلامك) [1] .

وقد ترافق العبارة القسمية بعض اللواصق وذلك حسب ما يقتضيه السياق، وذلك على النحوالتالي:

1 -إذا أقسم على جملة فعلها مضارع مثبت، دخلت عليه (لام) وختم بنون، مثال ذلك: والله لأفعلنَّ [2] .

(1) سيبويه، الكتاب 3: 104.

(2) م. ن.، ص. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت