الفصل الأول
الأداة
يتناول هذا الفصل جهود النحاة في دراسة الأداة دراسة تفصيلية: محاولتهم التوصل إلى ماهية الأداة الشرطية، ثم دراستهم الأداة على ثلاثة مستويات من الدراسة، المستوى الصيرفي، والمستوى النحوي، والمستوى الدلالي. تدرس على المستوى الصيرفي قضية تصنيف الأداة صرفيا من حيث هي كلمة، وما يتعلق بهذا التصنيف من قضايا تنجم عن التصنيف، وعلى المستوى النحوي تتدرس قضية العمل النحوي. وعلى المستوى الدلالي يدرس مفهوم (معنى الجزاء) ، وما في الأداة من دلالة على (الإبهام والشياع) .
أولًا: ما هية الأدوات الشرطية:
هناك مقولة نحوية تقول: (يجازى بكل شيء يستفهم به) [1] .
وقد رد سيبويه هذه المقولة بقوله:
(أما قول النحويين يجازى بكل شيء يستفهم به، فلا يستقيم، من قبل أنك تجازي بإنْ، وبحيثما وإذْ ما ولا يستقيم بهن الاستفهام ولكن القول فيه كالقول في الاستفهام) [2] .
وقد أخذ أبوعمر الجرمي على سيبويه كلامه من جهتين:
إحداهما: أنَّ قول سيبويه لا يكون ردا عليهم (لأنهم لم يقولوا: لا يكون المجازاة إلا بما يستفهم بها. ولا يمنع هذا المجازاة بغيره كما لوقال قائل يكون الرفع بأنه الفاعل والنصب بأنه مفعول به لم يمنع الرفع والنصب بغيرهما) [3] .
والأخرى: أنه حكا عنهم المقولة على هذا النحو (يجازى بكل شيء يستفهم به) وهم ليس بينهم خلاف أنه لا يجازى بألف الاستفهام وبهل [4] .
وقد حاول السيرافي أن يرد على اعتراض الجرمي، فأجاب عن الاعتراض الأول بأن (الذي حكى عنهم انهم قالوه هو أن أصل الجزاء الاستفهام وكل شيء جوزي به إنما هو منقول من الاستفهام فأراهم أنهم يجازون بحثما وإنْ وهما لا يكونان استهاما فهذا مخرج هذا) [5] .
(1) سيبويه، الكتاب 3: 59.
(2) م. ن.، ص. ن.
(3) السيرافي، شرح الكتاب، 3: 228.
(4) م. ن.، ص. ن.
(5) م. ن.، ص. ن.