فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 272

الفصل الثالث

الحذف

تتعرض الجملة الشرطية لألوان من حذف بعض أجزائها كما تتعرض للتوسيع. وقد اهتم النحاة بهذه القضية كثيرا، فأُكثر الكتب التي تناولت الجملة الشرطية بالدراسة لم تغفل قضية الحذف. خاصة أن الحذف كما سيتبين ركن من أركان التفكير النحوي لديهم.

وسوف نعرض فيما يلي للمحذوفات التي تطرق إلى النحاة، وجملة الأفكار التي طرحت.

أولا: حذف الأداة:

المشهور أنها لاتحذف، ورغم هذا فقد ذكر السيوطي أن بعضهم قد أجاز ذلك ولم يذكر مَن الذي أجاز ذلك. قال: (لا يجوز حذف أداة الشرط، ولوكانت إنْ في الأصح كما لا يجوز حذف غيرها من الجوازم ولا حذف حرف الجر وجوز بعضهم حذف إنْ فيرتفع الفعل. وتدخل الفاء إشعارا بذلك، وخرج عليه قوله تعالى:(تَحْبِسُونَهُما مَنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ باللهِ) [1] [المائدة 106] .

ثانيا: حذف فعل الشرط:

يعتبر فعل الشرط محذوفا في بعض صور الجملة الشرطية، وذلك حينما يلي الفاعل أداة الشرط، فمن النحاة من يعرب هذا الاسم على أنه فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر بعد الفاعل [2] . وهذه الظاهرة خاصة بـ (إنْ) ، يقول القيسي: (ولا يجوز حذف الفعل من شيء مع حروف الشرط العاملة، إلا مع(إنْ) وحدها، وذلك لقوتها وأنها أصل حروف الشرط) [3] .

أما على رأي الكوفيين فلا حذف هنا فهم يجعلون فعل الشرط ما بعد الاسم الذي يلي الأداة، فالاسم إنَّما هو فاعل قدم على فعله، ولا يكون - على القول الذي ذكره الأخفش - ثمة فعل فيحذف، فذلك القول يقضي باعتبار الاسم الذي يلي الأداة مبتدأ [4] .

ومن حذف الفعل أيوضا ما يذكره ابن الشجري وهو يتحدث عن إضمار الفعل مع (إنْ) يقول: (وذلك في قولهم(النَّاسُ مَجْزيُّونَ بأَعْمالِهم إنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإنْ شَرٍّا فَشَرٌّ) [5] التقدير إن كان عملهم شَرًا فجزاؤهم شَرٌّّ ومثله في إضمار كان قول ليلى الأَخْيَليَّة:

(1) همع الهوامع 2: 63.

(2) سبق أن درست هذه القضية انظر ص 323.

(3) القيسي، مشكل إعراب القرآن 2: 316.

(4) انظر ص 323.

(5) انظر ص 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت