الفصل الرابع
أجوبة التراكيب الإنشائية
تعرض النحاة لدراسة تركيب يتألف من عبارتين متكاملتين تؤلفان جملة تامة، أما العبارة الأولى فهي جملة طلبية أما الثانية فهي جملة خبرية فعلية أو جملة مربوطة بالفاء. وأطلق النحاة على العبارة الثانية (جوابا) ، ويكون الفعل المضارع في هذه الجملة مجزوما، ومن أجل هذا الجزم درس النحاة هذا التركيب، ولكنهم ألحقوا دراسته بدراسة الجملة الشرطية وجعلوه فرعا عليها.
عقد سيبويه لذلك بابا سماه (هذا باب من الجزاء ينجزم فيه الفعل إذا كان جوابا لأمر أو نهى أو استفهام أو تمن أو عرض) [1] .ويبين العنوان لنا الدافع إلى الدراسة وهو انجزام الفعل، وأنواع الجمل الطلبية التى يكون لها جواب، وأن هذه الدراسة إنما هى (باب من الجزاء) فهى ملحقة بدراسة الجملة الشرطية.
ويضرب سيبويه للجزم بالأمر المثال: (ائْتِنى آتك) [2] ، وللنهى المثال: (لا تَفْعَلْ يَكُنْ خَيْرًا لك) [3] ، وللاستفهام المثالين: (ألَا تَأتينى أُحدثْك [4] ؟ وأين تَكُونُ أزرْك) [5] ، وللتمنى بالمثالين: (ألا ماءَ أَشْرَبْه، ولَيْتَه عِنْدنَا يُحَدِّثْنا) [6] وللعرض المثال: (ألَا تَنْزلْ تُصِب خَيْرًا) [7] .
وتابع النحاة سيبويه في رصد أنواع الجمل الطلبية التى يكون لها جواب كالجواب في الجملة الشرطية. ومنهم من أشار إلى بعضها.
أشار الفراء إلى الأمر [8] والأستفهام [9] . وأشار الأخفش إلى الأمر [10] . وذكر المبرد الأمر، والنهى، والأستفهام [11] . وذكر ابن السراج الأمر، والنهى، والأستفهام، والتمنى، والعرض [12] . وذكر النحاس الأمر [13] وذكرها
(1) سيبويه، الكتاب 3: 93.
(2) م. ن.، ص. ن.
(3) م. ن.، ص. ن.
(4) هذا المثال يصلح للعرض وليس للاستفهام.
(5) سيبويه، الكتاب 3: 93.
(6) سيبويه، الكتاب 3: 93.
(7) م. ن.، ص. ن.
(8) الفراء، معاني القرآن 1: 157، 1: 159، 1: 441، 2: 36، 2: 162، 2: 187، 2: 306، 3: 45.
(9) الفراء، معاني القرآن 1: 86، 1: 202، 3: 132.
(10) الأخفش، معاني القرآن 56، 181.
(11) المبرد، المقتضب 2: 82.
(12) ابن السراج، أصول النحو 2: 168.
(13) النحاس، إعراب القرآن 42، 52، 420، 625، 1007.