فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 272

الفصل الأول

الجملة الشرطية في مرحلة التكون

(من سيبويه حتى الزجاج)

يمكن اعتبار هذه المرحلة، مرحلة التكون الحقيقي للنحوالعربي، حيث وضعت فيها الكتب الأولى التي لا تزال حتى الآن المصادر الأساسية لهذا النحو.

ولا تفصح هذه الكتب بشكل مباشر عن طبيعة الجملة الشرطية، فقد كان الهم الأول هو تدوين أحكامها على النحوالذي وفق إليه النحويون في ذلك الوقت.

ويصاحب استخدام المصطلحات شيء من الغموض في الدلالة نتيجة لحداثة نشأتها.

وتتسم هذه الفترة بأن الكتب تفتقر إلى المصطلحات المحددة تحديدًا جامعًا مانعًا. ولابد لمعرفة طبيعة الجملة الشرطية في هذه المرحلة من التعرف إلى مدلول المصطلحات من خلال النصوص. وسوف نحاول بحث هذه القضية في هذا الفصل بالوقوف عند كل نحوي ابتداءً من سيبويه حتى الزجاج مستخلصين من ذلك طبيعة الجملة الشرطية عند كل واحد منهم، ونرصد مصطلحات الجملة الشرطية عندهم ومدلولاتها.

أولًا: الجملة الشرطية عند سيبويه:

لم يتحدث سيبويه عن طبيعة الجملة الشرطية حديثًا مباشرًا، ذلك أن جل اهتمامه كانت منصبًا على دراسة العوامل المستخدمة في الشرط، حيث خصص لها بابًا درس فيه أحكامها وسماه (باب الجزاء) [1] .

لم يستخدم سيبويه مصطلح (الشرط) وإنما استخدم مصطلحا آخر هو (الجزاء) ويكون بهذا أقدم استخداما من (الشرط) . ومن هذا المصطلح أُخذت الأفعال: (يجازي بها) [2] ، و (جازوا) [3] أي: تستخدم الأداة للجزاء، وساتخدمت للجزاء. وأُخذ منه مصطلح آخر استُخدم على نطاق ضيق، وهو مصطلح (المجازاة) وهو مرادف من حيث المعنى لمصطلح (الجزاء) [4] .

ويمكن تبين مدلول مصطلح (الجزاء) من مناقشته لمقولة النحويين: إنه (يُجازى بكل شيء يُستفهم به) [5] . ومفاد هذه النظرية أن الأدوات التي تستخدم في تركيب الاستفهام هي عينها الأدوات التي تستخدم في تركيب

(1) سيبويه، الكتاب، 3: 56.

(2) سيبويه، الكتاب، 3: 58، 3: 59، 3: 60، 3: 72، 3: 73.

(3) سيبويه، الكتاب، 3: 75، 3: 85، 3: 93، 3: 94.

(4) سيبويه، الكتاب، 3: 63، 3: 152.

(5) سيبويه، الكتاب، 3: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت