فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 272

الشرط - الجزاء عنده - وإذ يدفع سيبةيه هذه النظرية يستبدل بها غيرها، حيث يطرح معيارًا آخر لمعرفة الأدوات المستخدمة في الشرط. أما المعيار فهو أن الشرط وأدوات الاستفهام لا يكون الفعل بعدها كما يكون بعد (الاسم الموصول) . أي أن الفعل ليس له صله لأداة الشرط ولا صله لأداة الاستفهام يقوم: (فالوجه أن تقول: الفعل ليس في الجزاء بصلة لما قبله كما أنه في حروف الاستفهام ليس صله لما قبله، وإذا قلت: حيثما تكنْ أكنْ، فليس بصله لما قبله كما أنك إذا قلت أين تكونُ وأنت تستفهم فليس الفعل بصله لما قبله، فهذا في الجزاء ليس بصلة لما قبله، كما أن ذلك في الاستفهام ليس بوصلة لما قبله. وتقول: مَنْ يضربُك في الاستفهام، وفي الجزاء: مَنْ يضربْك أضربْه، فالفعل فيهما غير صلة) [1] .

ويتضح من هذا النص أن الفعل المقصود هو فعل الشرط أي الفعل الذي يلي أداة الشرط،، فهو لا يكون صلة لها، كما أن الفعل الذي يلي أداة الاستفهام ولا يكون صلة لها، ومعنى هذا أن (حيثما تكنْ) تقابل (أين تكونُ) ، أي أن مصطلح (الجزاء) ينصرف في دلالته إلى أداة الشرط والجملة الفعلية بعدها دون الالتفات إلى بقية الكللام، ولكنَّ سيبويه في أمثلتة التي أوردها لا يجتزيء منها بالأداة والجملة الفعلية فقط وإنَّما يورد الجملة الشرطية كاملة أي الأداة متلوة بجملتين وقد يوهم هذا بأن مصطلح الجزاء ينصرف إلى هذا التركيب بجملته، ولكن الأمر ليس كذلك فليس ثمة مصطلح يطلق على التركيب كله، وقوله (الفعل ليس في الجزاء بصلة لما قله) يؤكد أنه يتحدث عن الأداة والجملة الفعلية بعدها، اما التمثيل بجمل تامة فلأن الأداة والجملة الفعلية لا يكوّنان وحدهما كلامًا مفيدًا تامًا.

ودلالة المصطلح التي بيناها هي ما تفهم منه في نصوص أخرى مثل قوله: (ولوقلت زيدٌ فله درهم لم يجز. وإنما جاز ذلك لأن قوله: الذي يأتيني فله درهم، في معنى الجزاء، فدخلت الفاء في خبره كما تدخل في خبر الجزاءِ) [2] .

ينصرف المصطلح في النص للدلالة على الذي يأتيني فهذا فيه معنى الجزاء أي هو مساومن حيث الاستخدام في هذا التركيب لـ (مَنْ يأتِني) ، والفكرة التي يقدمها النص هي أنَّ الفاء لا تدخل في خبر المبتدأ مثل (زيد) ولكنها تدخل في خبر المبتدأ (الذي) لأنه مع صلته - الجملة الفعلية - يمكن أن يدلا دلالة (الجزاءِ) أي يمكن أن يكونا عبارة شرطية قياسًا على (الاسم الموصول) (مَنْ) والجملة الفعلية بعده - التي ليست بصلة له في حالة الاستخدام الشرطي - فإن هذا الاسم الموصول (من) تدخل في خبره الفاء.

المهم أن (الجزاء) لا ينصرف في دلالته إلى التركيب بأكمله.

(1) سيبويه، الكتاب، 3: 59.

(2) سيبويه، الكتاب، 3: 139 - 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت