وربما فهم من النص أن المصطلح مجتزأ به للدلالة على الأداة، أي أنَّ (معنى الجزاءِ) = (معنى أداة الجزاءِ) . ولكن معنى الجزاءِ لا يأتي من (الذي) وحدها وإنما من (الذي) والجملة بعدها حيث يكونان معاص عبارة شرطية من حيث المعنى.
ويؤيد ما نذهب إليه من أن المصطلح ينصرف إلى العبارة الشرطية النص الآتي:
(وأَمّا(أَمّا) ففيها معنى الجزاء. كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من أَمره فمنطلق) [1] .
فـ (أَمّا) الت ي فيها معنى الجزاء تساوى (مهما + جملة فعلية) .
وفي موضع آخر يقول: (واعلم أَن حروف الجزاء تجزم الأفعال وينجزم الجواب بما قبله) [2] .
ويفصح النص عن مصطلح (الجواب) ، ويدل بوضوح على الجملة التي تلي (الجزاء) ، فـ (حروف الجزاء) تجزم الأفعال التي في (الجزاء) ، أَما (الجواب) أي فعل الجواب فمجزوم بما قبله. ومعنى هذا أن (الجواب) شيء غير (الجزاء) أي ليس داخلًا فيه.
ونجد إلى جانب (الجواب) مصطلحًا آخر يرادفه هو (جواب الجزاء) [3] ، ويقول (واعلم انه لا يكون جواب الجزاء إلا بفعل أو بالفاء) [4] . إن إضافة (جواب) إلى (الجزاء) في المصطلح (جواب الجزاء) تبين أن مصطلح (الجزاء) ليس منصرفًا ف دلالته إلى تركيب الجملة الشرطية كلها أي إلى الأداة والجملتين معًا، وأنَّ (جواب الجزاء) ويقابل (الجزاء) .
ونحن بهذا نكون أمام نوعين من التقابلات:
(1) الجزاء ? (*) الاستفهام.
(2) الجزاء ? جواب الجزاء.
ولكن لا ينتج تبعًا لذلك: الاستفهام ? الجواب.
إذن فالمدلول في (1) يختلف عن الدلول في (2) فالأول كلي، والثاني جزئي.
ويظهر جليًا أن هذا امر متناقض جدًا، بحيث لا يمكن لنا فهمه على هذا النحوبسهولة. فلماذا اُستخدم بمصطلح واحد لدلالتين؟.
ولكنَّ هذا التناقض يزول إذا أدركنا أَنَّ سيبويه ينظر إلى الجملة الشرطية على أَنَّها جملتان لا جملة واحدة ويصوغ هذا مضاهاتها بالاستفهام فالاستفهام جملة لا تنطوي على خبر ما فهي تعبير عن افتقار إلى خبر ما، فهي استخبار، ومن أجل ذلك تحتاج إلى جواب. ومثل الاستفهام (الشرط) فهو لا يحوي خبرا وانَّما هو اشتراط يكون
(1) سيبويه، الكتاب، 4: 235.
(2) سيبويه، الكتاب، 3: 62.
(3) انظر مواضع استخدامه في م. م.
(4) سيبويه، الكتاب، 3: 63.