فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 272

الفصل الثاني

الرتبة

تتخذ الكلمات في الصورة الأساسية للجملة الشرطية ترتيبا معينا هو الآتي:

الأداة أولا، يليها فعل الشرط فالفاعل، ففعل الجواب فالفاعل. هذه من حيث النظرية، أما من حيث التطبيق فقد صادف النحويون كثيرا من النصوص تجور عن هذا النظام فعالحوا ذلك بوسيلتين: التقدير، والحذف، وبهذا يعود النص إلى حظيرة القاعدة.

يتمثل ذلك الجور الذي ذكرناه في صور من تقديم بعض أجزاء الجملة، مثل تقديم الفاعل في جملة الشرط على الفعل وتقديمه في جملة الجواب على الفعل أيضا، وتقديم المفعول في جملة الجواب على جملة الجواب أو على الجملة الشرطية، ومن ذلك أيضا أنْ تفقد الأداة صدارتها فيسبقها (الجواب) .

وقد ألح النحاة على حكمين مهمين هما: وجود صدارة الأداة، ووجوب أن يليها الفعل، وهذان الحكمان مستنتجان من الصورة الأساسية للجملة الشرطية وينبني على تخلف أحدهما جملة من قضايا التقديم والتأخير. يتعلق بصدارة الأداة مناقشة تقديم المفعول عليها، وتقديم الجواب. ويتعلق بولاية الفعل بها تقدم الاسم على فعل الشرط. وهناك ألوان من التقديم لا ترتبط بهذين الحكمين، وفيما يلي تفصيل للحكمين وما يتعلق بهما وبيان لألوان التقديم المختلفة.

يقصد بالصدارة أن الكلمة التي في أول الجملة يجب أن تحتفظ بهذه الأولية، (فلا يجوز أن يتقدم ما بعدها على ما قبلها) [1] ، ففي الجملة الشرطية الآتية مثلا:

إنْ تَضْرِبْ زَيْدًا أضْرِبْ عَمْرًا

لا يجوز: عَمْرًا إنْ تَضْرِبْ زَيْدًا أضْرِبْ

وتبنى على (الصدارة) كثير من الأحكام حول الجملة الشرطية عند سيبويه ومن تابعه، ولكنها تفقد أهميتها عند آخرين.

ولا نجد عند سيبويه استخداما لمصطلح (الصدارة) ولا ما يقابله، ولكنه بدون شك عرف القضية، ودرسها دراسة عملية. وأقصد بالدراسة العملية، الدراسة من خلال الأمثلة، وذلك بمراقبة الاسم المقدم على الأداة، يقول سيبويه:

(1) ابن السراج، أصول النحو 2: 243، وانظر 2: 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت