فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 272

الباب الثاني

عناصر الجملة الشرطية

اضطلع الباب الأول بدراسة الجملة الشرطية فبين مدى تكامل عناصرها، وانتهى إلى اعتبارها جملة مركبة تتألف تركيبيًا من ثلاثة عناصر هي: أداة الشرط، وجمالة الشرط، وجملة جواب الشرط.

وسوف يضطلع هذا الباب بدراسة داخلية لهذه العناصر في فصلين الأول ندرس فيه الأداة، والثاني ندرس فيه الجملتين وقد جمعنا بينهما لسبب نبينه في موضعه.

وقبل أن نمضي في دراسة عناصر الجملة الشرطية يجب أن نسجل هنا ملاحظة هامة تتعلق بجملة الأفكار والمعطيات التي يقدمها النحوالعربي سواء منها ما يتعلق بكل عنصر من عناصر الجملة على حدة أو يتعلق بالقضايا التركيبية للجملة الشرطية.

والملاحظة التي نريد أن نلفت الانتباه إليها هي أن النحاة اتخذوا صورة محددة لتركيب الجملة الشرطية وجعلت أصلا تتفرع عنه بقية الصور، وجعلوها نموذجا ومعيارا تقاس إليه الصور الأخرى، وجعلت أحكام هذه الصورة معايير يجعلها تخلفها في الصور الأُخرى فرعية.

قعد النحاة للجملة الشرطية دوت أن ينظروا نظرة كلية في اللغة فيستخرجوا منها الصور والأنماط المتشابهة، ويحاولوا الوصول إلى قواعد تضبط هذه المتغيرات، ولكن النحاة انطلقوا من الجزئي وأحكامه إلى الكلي الذي قد لا يخضع لهذه الأحكام.

وهذا - كما لاحظ على أبوالمكارم - من الأسباب التي جعلت القواعد النحوية وما تنتهي إليه من أحكام غير شديدة الالتصاق بالظواهر اللغوية [1] .

ولما كان وكد النحاة تتبع العامل كانت الجمل التي يظهر فيها أثره هي الأصل، وكان بحثها من حيث هي أمثلة لأثر العامل، ومن أجل ذلك درست الجملة الشرطية في جوازم الفعل المضارع.

أما الصورة النموذجية المختارة فهي الصورة الآتية:

إنْ + (فعل مضارع مجزوم + فاعل) + (فعل مضارع مجزوم + فاعل)

ومثال هذه الصورة الجملة:

إنْ يَدْخُلْ زَيْدٌ يَخْرُجْ عَمْرٌو

ولسنا بحاجة إلى الآن إلى سرد أحكام هذه الصورة، لأن هذه الأحكام وما تثيره من قضايا هي موضوع مواضع كثيرة في هذا الباب وحده وإنما في الأبواب القادة أيضا.

(1) على أبوالمكارم، تقويم الفكر النحوي 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت