وحسبنا إيضاحا لما نذهب إليه أن نضرب مثلا على اتخاذ هذه الصورة أصلا اعتبار (إنْ) هي الأداة الأصلية في الجملة الشرطية. يقول سيبويه:
(وزعم الخليل أن إنْ هي أم حروف الجزاء: لم قلت ذلك؟ فقال: من قبل أنى أرى حروف الجزاء قد يتصرفن فيكن استفهاما ومنها ما يفارقه ما فلا يكون فيه الجزاء، وهذه على حال واحدة أبدًا لا تفارق المجازاة) [1] .
وقد حاز هذا القول قبولا لدى النحاة، فالمبرد يقول:
(فحرفها في الأصل إنْ وهذه كلها دواخل عليها، لاجتماعها) [2] . ويبين المقولة الأساسية التي بنيت عليها هذه الملاحظة فيقول:
(وكل باب فأصله شيء واحد، ثم تدخل عليه دواخل، لاجتماعها في المعنى، وسنذكر(إنْ) كيف صارت أحق بالجزاء؟ كما أن الألف أحق بالاستفهام، و (إلَّا) أحق بالاستثناء، و (الواو) أحق بالعطف) [3] .
وبين المبرد لم كانت (إنْ) أصل الجزاء بقوله (لنك تجازى بها في كل ضرب منه. تقول:(إنْ تَأتِني آتِكَ، وإنْ تَرْكَبْ حِمَارًا أرْكَبْه، ثم تصرفها منه في كل شيءٍ وليس هكذا سائرها) [4] .
ويفصل القول في ذلك فيبين أن (مَنْ) تختص بالعاقل [5] و (ما) لغير الآدميين [6] . و (متى) لا تقع إلا للزمان، وللمكان (أين) [7] . أما (إنْ) (فإنها ليست باسم ولا فعل، وإنما هي حرف تقع على كل ما وصلته به، زمانا كان أو مكانا أو آدميا أو غير ذلك. تقول: إنْ يَأتِنيزَيْدٌ آتِه، وإنء يَقُمْ فِي مَكَنِ كَذَا وكَذَا أقُمْ فيه، وإنْ تَأتِني يَوْمَ الجُمُعَة آتِك فِيه) [8] .
أما ابن السراج فقد أسس تقسيمة للأدوات إلى حروف وأسماء على مقولة: (إنْ أم أدوات الشرط) ، فجعل للشرط حرفًا هو (إنْ) وتنوب عنه طائفة من الأسماء [9] .
ومن الذين اعتبروا (إنْ) (حرف الشرط) الفارسي [10] وكذلك يعتبرها الزجاج وابن ولاَّد (أم الجزاء) [11] ، والسيرافي (أم حروف الجزاء) [12] ، والزبيدي (أم المجازاة) [13] ، الرماني (ام الجزاء) ، و (أم حروف الجزاء) [14] ، والقيسي (أصل
(1) سيبويه، الكتاب 3: 63، وورد المصطلح في 1 134.
(2) المبرد، المقتضب 2: 46.
(3) م. ن.، ص. ن.
(4) المبرد، المقتضب 2: 50.
(5) م. ن.، ص. ن.
(6) المبرد، المقتضب 2: 52.
(7) المبرد، المقتضب 2: 53.
(8) م. ن.، ص. ن.
(م 10 - الجملة الشرطية)
(9) ابن السراج، أصول النحو 2: 162، 164، الموجز في النحو 27.
(10) الفارسي، الإيضاح العضدي 320.
(11) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه 2: 149، ابن ولاد، الانتصار 176.
(12) السيرافي، شرح كتاب سيبويه 3: 229.
(13) الزبيدي، الواضح 94.
(14) الرماني، شرح كتاب سيبويه الأول في 3: 128، 3: 130 والثاني 3: 154، 3: 160.