فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 272

الفصل الثاني

الجملة الشرطيّة في مرحَلة النضج

(من ابن السراج حتى ابن جني)

تتضح في هذه المرحلة النظرة التي ينظرها النحويون إلى طبيعة الجملة الشرطية حيث نجد أن النحويين يبدأون مناقشة ذلك مناقشة مباشرة، ويكون الكلام على طبيعة الجملة جزءًا من القضايا المطروحة للدرس.

وتتبلور المصطلحات في هذه المرحلة وتنشأ مصطلحات جديدة تلبي حاجة الدرس النحوي في هذه القضية.

وسوف نعالج القضية على نحوما عالجناها في الفصل الأول، وذلك بدراسة طبيعة الجملة الشرطية، بدراسة مصطلحاتها عند كل نحوي على حده.

أولا: الجملة الشرطية عند ابن السراج:

لابن السراج أهمية كبيرة من حيث أنه أول من نجده يتحدث عن طبيعة الجملة الشرطية حديثًا مباشرًا لا نحتاج معه إلى تلمس نظرته إلى الجملة من النصوص كما كنا نفعل مع من سبقه من النحويين، ولأنه أيضًا يبين لنا بجلاء ووضوح نظرة سابقية إلى الجملة الشرطية فهو متابع لهم ومبين لطريقتهم وأفكارهم.

ويقول ابن السراج في معرض حديثه عن (الحروف) :

(وأما ربطة جملة بجملة فنحوقولك: إنْ يقمْ زيدٌ يقعدْ عمرو، فيقومُ زيد، ليس متصلا بيقعدُ عمرو، ولا منه في شيء، فلما دخلت(إنْ) جعلت إحدى الجملتين شرطًا والأخرى جوابًا) [1] .

ماذا يفهم من هذا النص؟

يفهم منه ما يأتي: أنَّ التركيب الذي نطلق عليه الجملة الشرطية مكون عنده من جزءَين: الشرط والجواب، وأنهما مترابطان وليس هذا جديدًا فقد تبيناه عند من سبقه من النحاة ولكن الجديد هو التصريح باعتبار كل جزء من أجزاء التركيب جملة وهذا يبين لنا بجلاء موقف النحويين من الجملة الشرطية فهم رغم إدراكهم التام للتكامل بين أجزائها يعتبرون الشرط جملة والجواب جملة أُخرى، بمعنى أنهم لا يطلقون مفهوم الجملة ليعم على التركيب كله والسبب أن مفهوم الجملة لم يبتعد - بعدُ - البساطة إلى التركيب، بمعنى أن مصطلح الجملة ينصرف إلى الجملة البسيطة المكونة من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر.

(1) ابن السراج، أصول النحو 1: 44 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت