الفصل الثالث
الجملة الشرطية في مرحلة التفسير والتقليد
(من الهروى حتى السيوطي)
تكثر في هذه المرحلة الكتب التي تؤلف على منهج الكتب السابقة على وجه التقريب فبعضها كتب نحوية وضعت على نهج كتاب سيبويه، وبعضها كتب إعراب للقرآن وضعت على نهج كتاب الفراءِ، وكتب لدراسة الأدوات على نهج كتاب (معاني الحروف) للرماني. ثم هنالك كتب الشروح.
وفيها يتابع النحاة أسلافهم في نظرتهم إلى طبيعة الجملة الشرطية. أمَّا المصطلحات فإِنهم يرثونها عنهم ويزيدون عليها مصطلحات لا تتصف بالجدة تمامًا وإنَّما هي مرادفة لمصطلحات موجودة.
وسنتتبع في هذا الفصل طبيعة الجملة الشرطية ومصطلحاتها عند كل نحوى على نحو ما ورد في الفصلين السابقين.
إنَّ الهروى في كتابه (الأُزهية) لم يشغله النظر في طبيعة الجملة الشرطية فقد كان وكده وهو يكتب عن (الحروف) أن يتتبع أثرها الإعرابي، ورغم هذا فإنه يمكن لنا من تتبع الأمثلة المعربة أَن نتبين أنه متمثل للنظرة التي ترددت عند النحويين السابقين.
وبسببٍ من الاهتمام بالإعراب نجد لديه تقسيما للجملة الشرطية يلفت انتباهنا، وهذا التقسيم خاص بالجملة الشرطية ذات الأدوات (مَنْ، ما، أي) ، يقول الهروي:
(تكون [1] جزاء، كقولك:(مَنْ يُكْرِمْنِي أُكْرِمْه) وما أشبه ذلك. فمَنْ مبتدأ، وهو شرط، ويُكْرِمْنِي جزم بالشرط، وأُكْرِمْه جوابه، وهما جميعا خبر من) [2] ، وينتج لدينا بهذا تقسيمان للجملة الشرطية، ويمكن بيان ذلك في الجداول الآتية:
(1) يعود الضمير في السياق إلى الأداة الشرطية (من) .
(2) الهروي، الأزهية 100.