لا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آل مُطْرِّفٍ إنْ ظالِمًا فيهم وإنْ مَطْلُومًا
أي إنْ كُنتَ ظالمًا وإنْ كُنْتَ مَطْلومًا، ومثله قول النعمان ابن المنذر للربيع بن زياد العَبْسِيّ من أبيات في قصة جرت له مع نفر من بني عامر بن صعصعة:
قَدْ قيلَ ذَلك إنْ حَقًّا وإنْ كّذِبًا فَما اعْتذارُكَ مِنْ شَيْيءٍ إذا قيلا.
أي إن كان حقا وإنْ كان كذبا) [1] وتابعة أبوحيان [2] .
ذكر حذف جملة الشرط ابن الشجري في أمالية قال:(وتقول: افْعَلْ هَذا وإلاَّ هَجَرْتُك، فتحذف جملة الشرط، وجاءَ في شعر للأحوصابن محمد الأنصاري:
سَلامُ اللهِ يامَطَرٌ عَلَيْها وَلَبْسَ عَلَيْكَ يامَطَرٌ السَّلامُ
فَإنْ يَكُنِ أحَلَّ أُنْثى فَإنَّ نِكاحَها مَطَرٌ حَرامُ
فَطلَّقْها فلسْت لها بِكُفْءٍ وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقك الْحُسامُ
أراد وإنْ لا تُطلِّقْها يَعْلُ) [3] ، وقال أيضا(ومثل بيتالأَحْوصُ في حذف جملة الشرط قول الآخر:
أَقِيمُوا بَني النُّعْمانِ عَنَّا صُدورَكُم وإلاَّ تُقيموا صاغِرين الرُّءُوسا.
التقدير: وإن لا تُقيموا صُدُورَكُم تُقيموا الرُّؤس) [4]
وتابعة في ذلك ابن الخشاب [5] ، وابن عصفور [6] . وابن مالك قال: (وكذا الشرط المنفي بـ(لا) تالية (إنْ ) ) [7] .
وتابعه أبوحيان [8] . وذكر أنه لا يحفظ مثل هذا الحذف إلا في (إنْ) وحدها ونسب إلى ابن عصفور وشيخه أبي الحسن الآبدي القول بأنه لا يجوز حذف فعل الشرط في الكلام إلا بشرط تعويض (لا) من الفعل المحذوف ورد ذلك [9] .
رابعا: حذف العبارة الشرطية:
ثمة تراكيب لغوية معينة تشبه تركيب الجملة الشرطية من حيث أنها مكونة من عبارتين بينهما تلازم كالتلازم الذي يكون بين عبارتي الجملة الشرطية، ويكون الفعل المضارع في العبارة الجوابية مجزوما على نحوما يكون في الجملة الشرطية، ثمة إنَّ هذه التراكيب لها وظيفة تعبيرية تشابه وظيفة الجملة الشرطية، من أجل ذلك ذكر سيبويه أن الخليل يعتبر أن العبارة الأولى من هذه التراكيب متضمنة معنى العبارة الشرطية [10] .
وسوف نفصل هذه القضية في موضعها إن الله [11] .
ولكن أبا علي الفارسي يذهب إلى أن العبارة الشرطية ليست متضمنة وإنما محذوفة يقول أبوعلي: (وقد يحذف الشرط في مواضع فلا يؤتى به لدلالة ما ذكر عليه. وتلك المواضع: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والعرض. تقول: أَكرمني أُكْرمْك والتأويل: أَكْرمْنِي فَإِنَّك إنْ تُكْرِمْني أُكْرِمْك. والنهي: لا تفْعَلْ يَكُنْ خيْرًا لك. والاستفهام: أَتأتيني أُحَدِّثْك، وأَيْن بَيتُك أَزُرْك، والتمني: أَلاَ مَاءَ أَشْرَبْه. والعرض: أَلاَ تنْزِلُ عِنْدَنا تُصِبْ خيْرًا. فمعنى ذلك كله: إنْ تَفْعَل أَفْعلْ) [12] وتابعه في ذلك الشلوبيني [13] .
ومن حذف في العبارة الشرطية ما ذكره الفراء في إعرابه الآية (وَمَا كان مَعَهُ مِنْ إلة إذًا لَذهبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خلق) [المؤمنون 91] . قال الفراء: إذا جواب لكلام مضمر. أي لوكانت معه آلة (إذًا لذهب كل إله بما خلق) يقول: لاعتزل كل إله بخلقه، و (لعَلا بَعْضُهُم) يقول: لبغى بعضهم على بعض ولغلب بعضهم بعضا) [14] .
خامسا: حذف المصدر المؤول من جملة الشرط:
مثال ذلك ما يذكره النحاس في إعرابه الآية (إنْ يشأ يُذْهِبْكُم) [فاطر 16] .
قال: (شرط ومجازاة، وفيه حذف تستعمله العرب كثيرا، والتقدير: إنْ يَشأ أَنْ يُذْهِبَكم يُذْهِبْكُم، وحذفت من(يشأ) الضمة التي كانت على الهمزة فلما سكنت جزمت الألف التي قبلها (وَيَأتِ) معطوف على يذهبكم) [15] .
سادسا: حذف العبارة الجوابية:
العبارة الجوابية هي أكثر أجزاء الجملة الشرطية تعرضا للحذف، وتحذف إذا دل عليها دليل أو كانت معروفة لا يحتاج إلى ذكرها أو كان لحذفها غرض بلاغي مثل دفع الذهن إلى تصوير عظمة أمر ما.
(1) ابن الشجري، الأمالي الشجرية 1: 341.
(2) أبوحيان، ارتشاف الضرب 813.
(3) ابن الشجري، الأمالي الشجرية 1: 341.
(4) م. ن.، ص. ن.
(5) ابن الخشاب، المرتجل 221.
(6) ابن عصفور، المقرب 1: 276.
(7) ابن مالك، التسهيل 238 - 239.
(8) أبوحيان، ارتشاف الضرب 813.
(9) أبوحيان، ارتشاف الضرب 813.
(10) سيبويه، الكتاب 94.
(11) انظر ص 363.
(12) أبوعلى الفارسي، الإيضاح 322.
(13) الشلوبيني، التوطئة 236.
(14) الفراء، معاني القرآن 2: 241.
(15) النحاس، إعراب القرآن 894.