وإذا كان سيبويه عبر في حديثه عن الأدوات المحسوبة صرفيًا على الأسماء بقوله (الأسماء التي يجازى بها) [1]
ومثله فعل ابن السراج [2] ، فإن السيرافي أطلق على الأداة منها (اسم شرط) [3] و (اسم مجازاة) [4] .
يتابع الفارسي من قبله في النظر إلى الجملة الشرطية على أنها مؤلفة من جملتين. وعلى الرغم من إلحاح النحاة على الترابط بين الجملتين فإن أحدًا لم يشر إلى أثر دخول الأداة على الجملة الأولى، أما عند الفارسي فهو يبين لأول مرة أن دخول الأداة قد أثر في الجملة فأخرجها عن الإفادة، يقول الفارسي: (ونظيرها [أي جملة القسم] من الجمل الشرط في المجازاة في أنها وإنْ كانت جملة فقد خرجت عن أحكام الجمل من جهة أنها لا تفيد حتى ينضم إليها الجزاء) [5] .
ويطلق (المجازاة) عل التركيب كله [6] . ولا غرابة فالفارسي أول من يعتبر (الشرط والجزاء) جملة وذلك في قوله: (الثالث أن يكون خبر المبتدأ شرطا وجزاءً. وذلك نحو: زيدٌ إنْ تُكْرِمْه يُكْرِمْك. وبِشْرٌ إنْ تُعْطِهِ يَشْكُرْ عمْرٌو فزيدٌ ابتداء، وقولك: إنْ تُكْرِمْه يُكْرِمْك جملة في موضع خبر وقد عاد الذكر منها إلى المبتدأ. والجملة في موضع رفع لوقوعها موقع الخبر) [7] .
وأفصح النص أيضا عن مصطلح (الشرط) واستخدم للدلالة على الركن الشرطي [8] وربما اجتُزيءَ به للدلالة على فعل الشرط [9] . أما مصطلح (الجزاء) فهو وإنْ كان ينصرف في النص وفي مواضع أُخرى من
(1) سيبويه، الكتاب 3: 69، 3: 71، 3: 79.
(2) ابن السراج، أصول النحو 2: 162، 2: 167.
(3) السيرافي، شرح كتاب سيبويه 3: 249.
(4) السيرافي، شرح كتاب سيبويه 3: 232.
(5) الفارسي، الإيضاح 263.
(6) الفارسي، الإيضاح 263، 320 الحجة 33، 34.
(7) الفارسي، الإيضاح 47.
(8) الفارسي، الحجة 34، 203، 204. الإيضاح 47، 53، 55، وانظر م. م.
(9) الفارسي، الإيضاح 321، 322.