فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 272

-جاءَت أثناءَ الكلام، أي التنبه إلى الحاجة للإقناع أو زيادة الإقناع حصلت قبل النهاية على خلاف التركيب في (11) .

أما في (9) ، (10) فالعبارة الشرطية فيهما تؤدي الوظيفة التي تؤديها في (1) فهي تقييد للكلام. والعبارة القسمية توكيد للجملة الخبرية وأما الموقع الذي يقع فيه فهو أيضا خاضع للحظة التنبه والإحساس بالحاجة إلى ذلك التوكيد، فقد يسبق القيد وقد يتأخر عنه، على أن العبارة الشرطية إذا جاءت متوسطة فلابد لها من طريقة للنبر تبين أنها مراد بها التأخير، لأن القيد يأتي متأخرا.

ولسنا نزعم أننا وصلنا إلى كبد الحقيقة في التفرقة بين هذه التراكيب فذلك أمرٌ صعبٌ جدًا، إذ - كما قلنا سابقا، نحن بحاجة إلى دراسة التراكيب في سياقاتها لتحديد معناها - ومن ثم تحليلها. وحسبنا هنا القول بأن هذه القضية تحتاج إلى دراسة تطبيقية جديدة، وإلى منهج جديد يعتمد الدلالة أساسا لفهم التركيب.

ثالثا: دخول الأدوات على الجملة الشرطية:

1 -الأدوات العاملة: إنَّ، كان، ليس.

يتحدث سيبويه عن أدوات الشرط المنقولة عن الأسماء الموصولة (الضمائر الموصولة) ، فيقول إنها إذا جاءَت بعد هذه الأدوات العاملة فإنها تخلص للدلالة على الموصولة فلا تكون في هذا الموضع أداة شرط ولا يكون الفعل بعدها مجزوما [1] . مثال ذلك:

(إنَّ مَنْ آتيه، وكان مَنْ يأتيني آتيه، وليس مَنْ يأتيني آتيه) [2] .

فالتركيب بدون هذه الأدوات العوامل تركيب الجملة الشرطية، ولكن بدخولها لم تعد أدوات الشرط دالة على (الشرط) ، وإنما على الموصولة، ويرجع سيبويه ذلك إلى إعمال الأدوات الداخلة، وأنه لم يسع ترك هذه الأدوات معلقة لا تعمل في شيءٍ، فلما حدث الإعمال (ذهب الجزاءُ ولم يكن من مواضعه) [3] . ودليل ذلك أن (إنْ، ومتى) يستحيل أن تحل محل (من) ، (فهذا دليل على أن الجزاء لا ينبغي له أنَّ يكون ها هنا بمَن ومَا وأي) [4] .

ولكن هذه الأدوات إذا شغلت أمكنت المجازاة (فمن ذلك قولك: إِنَّه مَن يأتِنا نأتِه. وقال عز وجل:(إنَّه مَنْ ياتِ ربّه مُجْرِمًا فَإنَّ لَه جَهَنَّمُ لا يموتُ فيها ولا يحيا) [طه 74] وكنتُ مَنْ يأتِني آتِه) [5] .

(1) سيبويه، الكتاب 3: 71.

(2) م. ن.، ص. ن.

(3) سيبويه، الكتاب 3: 72.

(4) سيبويه، الكتاب 3: 72.

(5) م. ن.، ص. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت