نخلص من هذا كله إلى أن ابن السراج أول من أوضح بجلاء نظرة النحوالعربي إلى طبيعة الجملة الشرطية وذلك بالنص على أنَّ التركيب جملتان.
أما استخدامه للمصطلحات فقد اتصف بالاطراد إذا استثنينا مصطلح (الجزاء) الذي تعددت دلالاته عنده.
لا نجد عند الزجاجي إشارة مباشرة إلى متابعته النحاة في نظرتهم إلى طبيعة الجملة الشرطية، ولكن استخدامه للمصطلحات يفصح عن متابعته لهم. ومثال ذلك في قوله: (وإذا وقع بين الجزاء وجوابه فعل مستقبل في معنى الحال كان مرفوعًا) . [1]
فدل بـ (الجزاء) على الركن الأول من التركيب، وبـ (الجواب) على الركن الثاني.
وتتعدد عنده مدلولات (الجزاء) كما تعددت عند من قبله فإلى استخدامه للدلالة على الركن الشرطي [2] ، استخدم باعتباره تركيبا يقابل التراكيب الأُخرى حيث أُطلق على الباب الذي دُرست فيه القضية (باب الجزاء) [3] . ودُل به على المعنى الذي يؤديه الركن الشرطي [4] .
واجتُزيء بالمصطلح للدلالة على الأداة [5] . وفي كتاب (اللامات) استخدم (الجزاء) للدلالة على الركن الجوابي [6] أو فعل جواب الشرط [7] . وفي مقابل (الجزاء) استخدم (الشرط) للدلالة على الركن الشرطي [8] ، ولم يرد هذا المصطلح في (الجمل) .
وأُطلق على الركن الجوابي مصطلح (جواب الجزاء) [9] ، و (جواب) ولكن الأخير ينصرف إلى الفعل غالبًا [10] .
(1) الزجاجي، الجمل 219.
(2) الزجاجي، الجمل 219، 342.
(3) الزجاجي، الجمل 217.
(4) الزجاجي، الجمل 221.
(5) الزجاجي، الجمل 310، 311، 312، 332.
(6) الزجاجي، اللامات 159.
(7) الزجاجي، اللامات 160.
(8) الزجاجي، اللامات 159، 160.
(9) الزجاجي، الجمل 217، 219، 362.
(10) الزجاجي، الجمل 217، 218، 219، وورد بمعنى الركن الجوابي في (الجمل) 219 و (اللامات) 136.