فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 272

نظرة عامة:

بعد ذلك الاستعراض العام لطبيع الجملة الشرطية ولمصطلحاتها واستخدامات تلك المصطلحات عند النحاة، بعد ذلك كله نأتي إلى تدوين ما استنتجناه ولاحظناه على طبيعة الجملة وعلى مصطلحاتها، وسوف نقسم هذه الملاحظات إلى قسمين أحدهما لطبيعة الجملة والآخر للمصطلحات.

أولًا: طبيعة الجملة الشرطية:

ظهر منذ البداية سيبويه الإحساس المبكر بطبيعة الجملة الشرطية، رغم انه لم يتكلم في ذلك كلامًا واضحا ومباشرا، ونستشف ذلك من اعتباره الجملة كلاما قد عمل بعضه في بعض، ورغم هذا فإن الجملة لم تعامل على أنَّها جملة مركبة من ركنين ولكن نظر إلى (الشرط) وهو ركنها الأول على أنه التركيب الأساس، أما (الجواب) وهو ركنها الثاني فهو مكمل له وليس نظيرًا له في التركيب.

ونجد عند ابن لسراج أول نص يتناول كيفية تركيب الجملة، فأداة الشرط ربطت بين جملتين لا صلة بينهما، وزاد الإحساس بأن الجملة وحدة واحدة بتشبيه ركنيها - وهما جملتان عندهم - بالمبتدأ والخبر. وبسبب الاعتقاد أن الجملة الشرطية مؤلفة من جملتين لم نجد في الفترة المتقدمة مصطلحا أُطلق عليها بوصفها جملة واحدة، وقد تنبه الفارسي إلى ما في إطلاق مصطلح (جملة) على الركن الشرطي من شذوذ فأشار إلى أنَّها رغم أنَّها جملة فقد خرجت من أحكام الجملة بأنها لا تفيد حتى ينضم إليها الركن الجوابي.

وقد تبارى النحاة في تفصيل قضية ترابط أركان الجملة الشرطية والقول بأنها كالجملة الواحدة، حتى صرح ابن الأنباري بأنها جملة مركبة من (شرط) و (جزاء) ونجد في القرن السادس أنه بدأ إطلاق مصطلحات مثل (جملة الشرط والجزاء) و (جملة الشرط والجواب) . بل أُطلقت أيضا (الشرطية) أو (الجملة الشرطية) عند بعض النحويين أيضا.

ورغم هذا كله فإن ابن هشام جاب ليقلب الاستثناء الذي ذكره الفارسي ليجعله أصلا، فذهب إلى القول بأن الجملة أعم من الكلام لأنها قد لا تفيد مخالفا بذلك غيره من النحويين الذين يُسوّون بين الكلام والجملة، ويجعلون (الشرط) والقسم من الجمل الشاذة لخروجهما عن أحكام الجمل.

النحويون أدركوا تماما أن الجملة الشرطية جملة مركبة، ولكنهم لم يوفقوا في التعبير عن ذلك فأخذوا يعبرون عنه بطرق ملتوية دفعتهم إلى القول بشذوذ (جملة الشرط) و (جملة القسم) ، ويرجع ذلك إلى أنهم ضيقوا على أنفسهم في فهمفهم للجملة حيث ربطوها بأمر شكلي مهملين الوظيفة المعنوية التي تنهض بها الجملة وما يتطلبه ذلك من تعدد في التراكيب، فلقد فهموا الجملة على أنه المكونة من مسند ومسند إليه أي فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر، وبهذا حصروا الجملة في شكل من أشكالها وهو الجملة البسيطة، فلما واجهوا جملة مركبة كالجملة الشرطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت