لم يستطيعوا أن ينظروا إليها إلا من خلال هذا المعيار السابق، فقالوا إنها جملتان لا جملة واحدة، ولكن ترابط الجملتين معنويا وتكوينهما وحدة واحدة جعل تطبيق المعيار غير موفق تماما، فأُعيد التوازن والاطراد بطريقيتن: الأُولى اعتبار (جملة الشرط) شاذة، والثانية اعتبارهما مسندا ومسندا إليه أي اعتبارهما كالفردين لا الجملتين، لذا كَثُر تشبيههما بالمبتدأ والخبر. وإنْ يكون ما ذهب إليه النحاة من قول بالشذوذ أو التشبيه بالمبتدأ والخبر يبين لنا إدراكهم الحقيقي لتكامل ركني الجملة فإنه أيضا يشير إلى المتاهة التي دخلوا فيها. والذي غاب عن النحاة هو أن الجملة لا يكفي أن يكون فيها مسند ومسند إليه لكي تسمى جملة، وغاب عنهم أنَّ دخول الأداة على الجملتين واعتباره جزءً من الجملة الولى قد سلب منها استقلالها ودلالتها الأُولى وهيأها للانتقال من الكلية إلى الجزئية، فإذا كانت كلٌ من الجملتين قبل الأداة كلًا قائمًا بذاته فهما بعد الأداة أصبحتا جزءً من كل، وكَوَّنَتا مع جملة مركبة لا جملة بسيطة، كان ينبغي أن يطلق على كل من ركني الجملة اصطلاحا جديدًا، كأن يطلق عليه (عبارة) .
وبصرف النظر عن المصطلحات المطلقة على ركني الجملة يمكن القول إن النحاة قد حللوا الجملة الشرطية على مستوى واحد هو مستوى (المعنى) وذلك إلى ركنيها (الشرطي) و (الجوابي) وهي بحاجة إلى مزيد من التحليل باعتبار مستوى (المبنى) أيضا، فيما يلي تحليلها بعد ضم المستويين:
الجملة الشرطية
العبارة الشرطية ... العبارة الجوابية ... (مستوى المعنى) ... (الشرط) ... (الجواب)
الأداة ... جملة فعلية ... جملة فعلية ... (مستوى المبنى)
مثال ذلك: