فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 272

لا يمكننا بحال إعطاء النصوص النحوية حقها من الفهم ما لم نكن على معرفة كافية بالمصطلحات المستخدمة فيها، ذلك أنها - إلى حد ما - هي المفاتيح الأساسية لإدراك ما تطرحه النصوص من قضايا، وما تحويه من أفكار.

ولا تتأتى معرفة مدلول المصطلحات إلا بمراقبة استخدامها في اللغة أي في النصوص النحوية. ومعنى ذلك أنه لابد لنا من أن تمرّ بما يسمى بالدور المنطقي، فعلينا أن نفهم النصوص لتحديد مدلول المصطلحات، ثم نعود إلى فهم النصوص على ضوء مدلول المصطلحات. ومن أجل هذا سنضطر إلى دراسة المصطلحات مشفوعة بما يوضحها من النصوص كلما وجدنا الحاجة تدعوإلى ذلك.

ولما كانت طبيعة الجملة الشرطية في بداية التأليف النحوي غير واضحة المعالم وغير منصوص عليها في الكتب، ولا يمكن أن تُفهم إلَّا من خلال فهم دلالات المصطلحات، دفعنا هذا إلى أن نجمع في الدراسة بين طبيعة الجملة والمصطلحات، خاصة أن فهم طبيعة الجملة له أثر شديد في فهم مدلول بعض المصطلحات، وتفسير بعض الغموض الذي قد يلامس استخدامها عند بعض النحويين.

ويمكن دراسة المصطلحات بأكثر من طريقة، فيمكن دراسة المصطلح أو المصطلحات الدالة على مدلول واحد في حيز واحد حيث يجري تتبع مدلول المصطلح منذ بُديءَ باستخدامه وتطور هذا الاستخدام عبر الزمن عند النحاة. وفي هذه الحالة تصنف المصطلحات في مجموعات وتدرس مصطلحات المجموعة كل مصطلح على حده، فتستخلص نتائجه ثم تستخلص النتائج المشتركة للمجموعة.

وسمة طريقة أخرى وهي تقسيم المجموعات حسب القضايا التي تتبعها، وجعل دراستها مقدمة بين يدي دراسة القضية، ولكن هذه الطريقة تمزق الدراسة وتضطر إلى كثير من الإحالات إلى مواضع دراسة المصطلحات الأخرى، وقد تكون مقحمة - إلى حد ما - في موضعها، ويتعذر الوصول إلى نتائج ذات قيمة بالنسبة لجملة المصطلحات.

وثمة طريقة ثالثة وهي دراسة مصطلحات كل نحوي على حده ثم الانتقال إلى مَن يليه، وهذه الطريقة تجعل من دراسة تطور مدلول المصطلح أمرًا متعذرًا - إلى حد ما -، ولكنها من جهة أخرى تفصح عن مدى تنوع المصطلحات عن النحوي، وعن مدلولات المصطلحات عنده، وعن تكاملها الداخلي لديه.

وهذه الطريقة الأخيرة هي التي سوف تُتبع في هذا الباب ذلك أنها اكثر الطرق ملاءمة لدراسة مصطلحات الجملة الشرطية لموضع دراسة طبيعة الجملة منها. وسنحاول أن نفيد من حسنات الطريقة الأولى وهي ملاحظة تاريخ المصطلح وذلك أثناء تسجيل الملاحظات والنتائج العامة ويقع هذا الباب في ثلاثة فصول، خُصص الفصل الأول لدراسة طبيعة الجملة الشرطية ومصطلحاتها منذ سيبويه حتى الزجاج. ويتناول الفصل الثاني طبيعتها ومصطلحاتها من ابن السراج حتى ابن جني، وخصص الفصل الثالث لطبيعتها ومصطلحاتها عند النحاة المتأخرين أن من الهروي حتى السيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت