فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 272

كلها الفارسى [1] والزٌبيدى [2] . وذكر القيسى الأمر [3] . وذكرها ابن بابشاذ وزاد عليها التحضيض والدعاء [4] . وذكر الجرجانى الخمسة فقط [5] .

ومثله فعل الزمخشرى [6] . وذكر ابن الشجرى الأمر، والنهى، والأستفهام [7] . واكتفى الأنبارى [8] والعُكْبَرى [9] بذكر الأمر. وذكر ابن يعيش الخمسة [10] . وفعل مثلة ابن الحاجب [11] . وتابع ابن عصفور ابن بابشاذ في ذكر التحضيض، والدعاء [12] .

يذهب سيبويه إلى أن الذى أحدث الجزم في الجواب هو هذه الجمل السابقة عليه، ويقيس هذه الحالة على حالة أخرى وهى حالة الجملة الشرطية، حيث ينجزم الجواب بالعبارة الشرطية، يقول سيبويه:

(وإنما انجزم هذا الجواب كما انجزم جواب إن تأتنى، بإن تأتنى، لأنهم جعلوه معلقا بالأول غير مستغن عنه إذا أرادوا الجزاء، كما أن إن تأتنى غير مستغنية عن آتك) [13] .

ماذا يعنى هذا النص؟ يمكن لنا أن نفهم ما يلى:

(1) أن لتركيب (الجزاء) أكثر من نمط فهناك تركيب الجملة الشرطية نحو: إنْ تَأتِنِى آتِكَ، وهناك التراكيب الطلبية أى: (جملة أمرية + جواب) ، (جملة استفهام + جواب) وهكذا إلى آخر الجمل التى ذكرت آنفا.

(2) تشابة هذه التراكيب الجملة الشرطية من حيث إنها مكونة من عبارتين

(3) أن جزم الجواب في الجملة الشرطية يقع بالعبارة الشرطية، وفي التراكيب الطلبية المجابة يقع بالجمل الطلبية التى تشكل عبارة أولى في التراكيب.

ويظهر أن هذا الذى يذهب إليه من تعليل جزم الجواب مخالف لمذهب أستاذه الخليل وهو المذهب الذى اشتهر عند النحاة فيما بعد. ولكن سيبويه لم يعمق رأيه تعميقا كافيا، إذ نجده ينقل لنا رأى الخليل ثم يتخذ منه أداة لتحليل الشواهد والأمثلة بعد ذلك.

فما هو مذهب الخليل؟!

ينقل سيبويه لنا ذلك في قوله:

(وزعم الخليل: أن هذه الأوائل كلها فيها معنى إنْ، فلذلك انجزم الجواب، لأنه إذا قال ائْتِني آتِك فإنَّ معنى كلامه إنْ يَكُنْ منك إتيانٌ آتِك، وإذا قال: أين بيتُك يريد به: أعلمني. وإذا قال ليته عندنا يحدثْنا، فإنَّ معنى هذا الكلام إنْ يكُنْ عندنا يُحدثْْنا، وهو يريد ههنا إذا تمنى ما أراد في الأمر. وإذا قال لونزلت فكأنه قال انزل) (1) .

إذن فالخليل يُرجع الجزم إلى ما ضمن في هذه (الأوائل) من معنى (إنْ) ، أي (معنى الشرط) . ويبدوأننا أمام فكرتين محتلفتين رغم أن هذا الاختلاف قد يبدوخفيا بعض الشيء، فثمة فرق بين اعتبار الجواب مجزوما بهذه الأوائل على نحوانجزامه بالعبارة الشرطية - وهذا قول سيبويه - وبين انجزامه بتضمين معنى الشرط فيها، وهذا رأي الخليل.

فهل نستطيع القول بأنه ينبني على قول سيبويه كون هذه التراكيب تراكيب موازية لتركيب الجملة الشرطية، وينبني على قول الخليل كونها تراكيب منحرفة عن تركيب الجملة الشرطية وترد إليها بالتخريج؟

كلا، فرغم ما يبدومن اختلاف الفكرتين ظاهريا فهما متكاملتان، إحداهما تتناول المبني والأُخرى المعنى. ويمكن القول بأن قول سيبويه يمثل الجانب الوصفي للظاهرة بينما يمثل قول الخليل الجانب التفسيري للظاهرة. فإذا كان سيبويه يقول بأنَّ الجواب مجزوم بهذه الأوائل فإنَّ أُستاذه يبين لماذا استطاعت هذه الأوائل الجزم. ولذلك لم يحس سيبويه باختلاف النظرتين.

وقد تابع بعض النحويين الخليل، منهم النحاس [14] ، والزبيدي [15] وابن عصفور الذي يقول: (وكل جملة غير محتملة للصدق والكذب، إذا ضمنت معنى الشرط، فإنَّها تحتاج إذ ذاك جوابا فتجزمه) [16] .

أما سيبويه فقد تاعه الأخفش الذي يقول: (فإنما جزم الآخر لأنه جواب الأمر وجواب الأمر مجزوم، مثل جواب ما بعد حروف المجازاة) [17] وتابعه أيضا ابن الشجري حيث يذهب إلى أن الجزم إنما كان لأن (الأمر في

(1) الفارسي، الإيضاح 322.

(2) الزبيدي، الواضح 98.

(3) القيسي، المشكل 2: 13.

(4) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 249.

(5) الجرجاني، المقتصد 1068 - 1069.

(6) الزمخشري، المفصل 252.

(7) ابن الشجري ن الأمالي 1: 373.

(8) الأنباري، البيان 2: 120، 2: 233.

(9) العكبري، التبيان 1: 65.

(10) ابن يعيش، شرح المفصل 7: 47.

(11) انظر شرح الكافية للرضى 2: 265.

(12) ابن عصفور، المقرب 1: 272.

(13) سيبويه، الكتاب 2: 93 - 94.

(14) النحاس، إعراب القرآن 625.

(15) الزبيدي، الواضح 98.

(16) ابن عصفور، المقرب 1: 272.

(17) الأخفش ن معاني القرآن 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت