فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 272

(زُرني أُكْرِمْك) باب من الشرط من حيث كان الثاني مستحقا بالأول ومسببا عنه كما يكون الجزاء مستحقا بالشرط) (5) وفي المثال جزمت (أُكرمْك لأن قولك زُرْني قام مقام قولك إن تَزُرْني) [1] .

ولكنا نجد إلى تفسيري الخليل وسيبويه لظاهرة الجزم تفسيرًا آخر وهو ما عليه أكثر النحاة، ويعمد هذا التفسير لاعتبار الجواب ليس جوابا للأمر وإنما (لشرط) يقدر بعد الجملة الطلبية.

نجد هذا المذهب عند المبرد فهو يقول: (وإنما انجزمت بمعنى الجزاء، لأنك إذا قلت: ائتني أكرمك، فإنما المعنى: ائتني فإن تأتِني أكرمك، لأن الإكرام إنما يجبُ بالإتيان) [2] .

ويقتضي هذا الفهم للتركيب أن يكون ثمة جزء محذوف، وهذا ما يصرح به ابن السراج بعد ذلك وهو يتحدث عن أحوال (حرف الجزاء) حيث يقول: (وأما الثالث: الذي يحذف فيه حرف الجزاء مع ما عمل فيه وفيما بقى من الكلام دليل عليه وذلك إذا كان الفعل جوابا للأمر والنهي أو الاستفهام أو التمني أو العرض، تقول: ائتني آتك، فالتأويل: ائتني فإنَّك إنْ تأتِنِي آتك) [3] ، ونهج الفارسي نهجه بالتصريح بحذف العبارة الشرطية [4] . وكذلك فعل العُكْبَري [5] .

إذن فالتركيب عندهم ليس كاملا، وإنما يحتاج لفهمه إلى تقدير المحذوف، والجزم إنما جاء نتيجة لهذه العبارة الشرطية المقدرة. وهذا هو ما يفهم من قول السيرافي الذي يتضمن ردًا لقول كل من سيبويه والخليل، يقول السيرافي: (جزم جواب الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض بإضمار شرط في ذلك كله: والديل على ذلك أن الأفعال التي تظهر بعد هذه الأشياء إنما هي ضمانات يضمنها ويعد بها الآمر والناهي، وليست بضمانات مطلقة، ولا عدات واجبة على كل حال، وإنما هي معلقة بمعنى إن كان ووجد وجب الضمان والعدة، وإن لم يوجد لم يجب. ألا ترى أنه إذا قال:(ائتني آتك) لم يلزم الأمر أن يأتي المأمورَ إلا بعد أن يأتيه المأمورُ ... ولفظ الأمر والاستفهام لا يدل على هذا المعنى والذي يكشفه الشرط، فوجب تقديره بعد هذه الأشياء) [6] .

ويذهب الجرجاني إلى أنه لابد من التفسير على الإضمار، وأن حمل الكلام على ظاهرة مفض إلى الإحالة، أي يكون المعنى مستحيلا، يقول: (ولوحملت بالكلام على ظاهرة أحلت، لأجل أن الأمر بالإتيان لا يكون موجبا بالإكرام. وإنَّما يوجب ذلك الإتيان، ولوكان جزم أكرمك بنفس ائتني على ما يظنه من لا خبرة له بهذا العلم، لوجب أن يقال: إنَّ المعنى في قولك: ائتني أُكرمْك: إنْ آمرك بالإتيان أُكرمْك) [7] .

(1) م. ن.، ص. ن.

(2) المبرد، المقتضب 2: 82.

(3) ابن السراج، أصول النحو 2: 168.

(4) الفارسي، الإيضاح 322.

(5) العكبري، التبيان 1: 65.

(6) سيبيويه، الكتاب 3: 94 هامش (1) ، وانظر السيرافي، شرح كتاب سيبويه 3: 248.

(7) الجرجاني ن المقتصد 1068 - 1059.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت