فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 272

وقوله: (ولا تكاد العرب تُدخل النون الشديدة ولا الخفيفة في الجزاء حتى يصلوها [1] بـ(ما) [2] وقوله والجزاء لابد له أنْ يجاب بجزم مثله أو بالفاء) [3] .

ويُجتزأ بالمصطلح (الجزاء) للدلالة على جواب الجزاء [4] .

مثال ذلك في قوله: (وذكر عن الحسن(أَشدد به) جزاء للدعاء لقوله (إجعل لي ) ) [5] .

وظهر مصطلح جديد لم يكن عند سيبويه هو مصطلح (الشرط) .

وقد تبين من استخدام الفراء له أنه ذو دلالات متعددة، منها:

(1) استخدم استخداما لغويًا بمعنى عِلَّة مثل ذلك في حديثه لام التعليل يقول: (ولا تكون شرطًا للفعل الذي قبلها وفيها الواو. ألا ترى انك تقول: جئتك لتحسن إلى، ولا تقول جئتك ولتحسن إِلّي) [6] . ومن ذلك حديثه عن فاء السببية(ولوجعلته استفهاما وجعلت الفاء شرطا لنصبت كما قال الآخر:

أَلَمْ تَسْأَلْ فَتُخْبِرَكَ الدَيارا عَنْ الحَيِّ المُضَلَّلِ حَيْثُ سَارا) [7]

(2) استخدم بمعنى العبارة الشرطية، مثال ذلك(وأما الذي على الشرط مما لا يجوز رفعه فقوله:

اضرب أخاك ظالما أو مسيئا، تريد أضربه في ظلمه وفي اساءته) [8] أي أضرب أخاك إنْ كان ظالما أو مسيئًا [9] .

(3) استخدم بمعنى (جواب) أي العبارة الجوابية، مثال ذلك قوله: (تقول في الكلام: علمْني علما انتفع به، كأنك قلت: علمني الذي أنتفع به، وإنْ جزمت(أنتفع على أن تجعلها شرطاص للأمر وكأنك لم تذكر العلم جاز ذلك) [10] . وقوله:

(وقال الله تبارك و تعالى:(قُلل للَّذِينَ آمنوا يَغْفِرُوا لِلَّذِين لا يَرْجُوَن أَيَّام الله) [11] فـ (يغفروا) في موضع جزم، والتأويل - والله أعلم: قل للذين آمنوا اغفروا، على أنه شرط للأمر) [12] .

وقوله: (وقوله رِدْءًًا يُصَدِّقُنِي [القصص: 34] تقرأ جزما ورفعا. من رفعها جعلها صلة للردء ومن جزم فعلي الشرط) [13] .

وقد يُقرن بين (الجزاء) و (الشرط) ليدل الأول على العبارة الشرطية ويدل الثاني على العبارة الجوابية ويدلا معًا على الجملة الشرطية، مثال ذلك:

(إذا أوقعت الأمر على النكره بعدها فعل في أوله الياء والتاء والنون والألف كان فيه وجهان: الجزم على الجزاء والشرط، والرفع على انه صلة للنكره بمنزلة الذي، كقول القائل: أَعِرْنِي دَاَبَةً أركبْها، وإن شئت أركبها) [14] وقوله: (و(قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمنوا يُقِيمُوا الصلاة) [15] ، فهذا مجزوم بالتشبيه بالجزاء والشرط) [16] .

(4) واستخدم للدولالة على الأداة كما في قوله:

(وذلك سهل في(إنْ) خاصة دون حروف الجزاء، لأنها شرط وليست باسم) [17] . وقوله (لأَنَّ أنْ تضمر الخوافض معها كثيرا، وتكون كالشرط فاحتملت دخول الخافض وخروجه) [18] .

أما كلمة (المجازاة) وهي نادرة الاستخدام عنده فهي تستخدم استخدامًا لغويًا وهي مصدر (يُجازى) ، فالمجازاة بالأمر أي استخدامه في موضع (الجزاء) وهو الركن الأول من الجملة الشرطية، فيكون له جواب فعله مجزوم كجزم فعل جواب الشرط [19] .

ويستخدم الفراء إلى جانب استخدامه (الشرط) ، مطلقًا على الركن الجوابي، مصطلحًا صادفناه عند سيبويه من قبل وهو (جواب الجزاء) [20] . ويطلق هذا المصطلح على الركن الجوابي للجملة الشرطية على نحوما أطلقه سيبويه.

أما (الجواب) بدون إضافة إلى (الجزاء) فهو من مصطلحات سيبويه أيضًا، ويستخدم عند الفراء على نطاق أوسع من نطاق استخدام (جواب الجزاء) ، و (الجواب) هو الجملة التي تنضم إلى ما قبلها لتكوّن معه كلامًا

(1) يعود الضمير إلى (إن) .

(2) الفراء، معاني القرآن 1: 414.

(3) الفراء، معاني القرآن 1: 475 - 476.

(4) انظر مواضع الاستخدام في معاني القرآن للفراء: 2: 178، 2: 179، 2: 187، 3: 61.

(5) الفراء، معاني القرآن 2: 178.

(6) الفراء، معاني القرآن 1: 113.

(7) الفراء، معاني القرآن 2: 229.

(8) الفراء، معاني القرآن 1: 194. وانظر استخدامًا آخر في 1: 236.

(9) هذا فهم الفراء وليس التركيب شرطيا.

(10) الفراء، معاني القرآن 1: 157.

(11) الجاثية 14.

(12) الفراء، معاني القرآن 1: 159.

(13) الفراء، معاني القرآن 2: 306.

(14) الفراء، معاني القرآن 2: 162.

(15) إبراهيم 31.

(16) الفراء، معاني القرآن 3: 45.

(17) الفراء، معاني القرآن 1: 422.

(18) الفراء، معاني القرآن 2: 222.

(19) استخدمت الكلمة في موضعين أحدهما: 1: 157 والثاني 1: 202، وقد شرحنا مدلول استهخدامها أعلاه اعتمادا على الموضع الأول.

(20) الفراء، معاني القرآن 1: 66، 1: 160، 1: 206 وانظر م. م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت