فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 272

فإذا كانت عاطلة منها كانت في الغالب للاستفهام ويجوز فيها الشرط [1] . ولعله من أجل ذلك أطلق عليها مصطلح (صله) في قوله: (العرب تجعل(ما) صلة فيما ينوى به مذهب الجزاء) [2] .

ولم نجد عند المبرد عناية بالقضية على نحوما فعل سيبويه بل يتناولها بطريق غير مباشر وهو يعلل للزوم اتصال (ما) بـ (حيث) ، و (إذْ) ، فحيث عنده تضاف إلى الجمل وإذْ إلى الأفعال ولابد في الشرط من منعهما من الاضافة وهذا ما يتم بوصلها بـ (ما) [3] وهذا - بلا شك - ما يقصد إليه سيبويه من أنَّ الفعل بعد الأداه ليس بصلة لها.

وقد تابع ابن السراج سيبويه مرددًا (ان الفعل في الجزاء ليس بصلة لما قبله، كما انه في الاستفهام ليس بصلة لما قبله) [4] . وتابع النحاس سيبويه، فهو يصف الأداة (منْ) بأنها (إسم تام في الاستفهام والمجازاة) [5] ، وهذا الوصف مستعار من ابن السراج [6] .

ويظهر أن التركيز بدأ يكون على أدوات الشرط التي هي في الأصل (أسماء موصولة) عندهم، فقد اقتصر النحاس على (مَنْ) ، وكذلك الزبيدي يكتفي بالتأكيد على أنه (لا صلة لمن في الاستفهام ولا في الشرط ولا لما ولا لأيهم) [7] و (من) عند القيسي (اسم تام) [8] .

ولم يتحدث ابن بابشاذ عن (مَنْ) وأشباهها لأن الجانب الذي يهمه هو اتصال (ما) بأداة الشرط فبين أن (حيث) و (إذ) (ظروف) تلزم الاضافة فكان لابد من إلصاق (ما) بهما لتقطعهما عن الإضافة أما غيرهما من (الظروف) فلا تلزم الإضافة، فإلصاق ما بها غير لازم [9] .

ونهج منهجه الجرجاني في المقتصد وأفاض في شرح ما اجمله ابن بابشاذ، متخذا من القياس سبيلا إلى ذلك، فهو يقيس (حيث) و (إذ) على (إنْ) فيقول: (وإذا كانت هذه الأسماء محمولة على إنْ في المجازاة، وجب أن يكون الفعل بعدها بمنزلته بعد إنْ. فكما لا يكون الفعل بعد إنْ في قولك: إنْ تَخْرُجْ أَخْرُجْ، مضافا إليه شيء، كذلك يجب أن تكف حيث عن الإضافة ليكون الفعل المجزوم بأنه شرط غير مضاف إلى الفعل) [10] .

(1) الفراء، معاني القرآن 1: 58.

(2) الفراء، معاني القرآن 3: 189.

(3) المبرد، المقتضب 2 54.

(4) ابن السراج، أصول النحو 2: 166، وانظر 2: 340، 2: 363.

(5) النحاس، إعراب القرآن 76.

(6) ابن السراج، الأصول في النحو 2: 340 يقول ابن السراج: (فإذا كن استفهاما أوجزاء لم يحتجن إلى وصت وكن أسماء على حدهن تامات نحو(من أبوك) وما مالك، وأي أبوك، والجزاء نحو: (من يأتنا نأته) وأي مذهب تذهب معه، وأيا تأكل آكل).

(7) الزبيدي، الواضح في علم العربية 132.

(8) القيسي، مشكل إعراب القرآن 1: 39، 2: 495.

(9) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 247.

(10) الجرجاني، المقتصد 1058.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت