فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 272

أَصُمْ فِي نَهَارِ القَيْظِ للشَّمْسِ بَادِيا

وأَرْكَبْ حِمارًا بَيْنَ سَرْجٍ وفَرْوَةٍ

وأُعْرِ مِن الخَاتَامِ صُغْرَى شِمالِيا

فأُلقى جواب اليمين من الفعل وكان الوجه في الكلام أن يقول: لئن كان كذا لآتيَنَّكَ. وتوهم الفاء اللام) [1] .

ويقول في موضع آخر إن هذا الجزم إنَّما هو إجراء لفظي، وليس الجواب على ذلك للشرط، يقول:

(وإنَّما جزمته ومعناه الرفع لمجيئة بعد الجزاء، كقول الشاعر:

(حَلَفْتُ لَهُ إنْ تُدْلِجِ اللَّيْلَ لاَ يَزَلْ أَمَامَكَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِيَ سَائِرُ

فـ (لا يزلْ) في موضع رفع، إلا أنه جزم لمجيئة بعد الجزاء وصار كالجواب) [2] .

ولكن ابن عصفور يخرج البيت على أن (حَلَفْتُ) لم تتضمن معنى القسم بل هي خبر محض [3] .

ويفهم من موضع آخر في كتاب الفراء أن هذه الظاهرة خاصة بالشعر [4] . وأجاز ابن مالك جعل الجواب (للشرط) المسبوق بقسم [5] ، وتابعه الرضى في ذلك [6] .

ونجد قولا آخر يناقض قول الفراء الذي ذكرناه آنا وهو ما يذكره العُكْبَرى في قوله: (وقيل هو جواب الشرط، ولم يجزمه. ولأن فعل الشرط ماض) [7] .

ويفهم من المثال الذي ضربه سيبويه أن فعل الشرط يكون ماضيا إذا سبق أداة الشرط قسم أو (لام) [8] .

ويقول الفراء: (لأن العرب إذا أحدثت على الجزاء هذه اللام صيروا فعله على جهة فعل ولا يكادون يجعلونه على يفعل) [9] وقال لا يكادون لأنه قد يرد بعد أداة الشرط الفعل مضارعا كما يقول:(وإنْ أظهرت الفعل بعدها على يفعل جاز ذلك وجزمته فقلت: لَئِنْ تَقُمْ لا يَقُمْ إِلَيك. وقال الشاعر:

لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْكُم بُيُوتكُم

لَيَعْلَمُ رَبِّي أَنَّ بَيْتِي وَاسِعُ) [10]

وقال ابن الحاجب بلزوم المضي لفظا أو معنى [11] . ويقول ابن عصفور: (ولا يكون فعل الشرط إذا تفدم القسم إلا ماضيا، لأن جواب الشرط لا يحذف، إلا إذا كان فعله ماضيا) [12] .

وتابعهم في التنبيه على ذلك أبوحيان [13] .

ولأن (الشرط) عند النحاة لابد أن يكون له جواب فقد حاولوا أن يفسروا مجيء (الشرط) بلا جواب)، وذهبوا في ذلك مذهبين:

أحدهما: ما يذهب إليه ابن الشجري، وهو أن (الشرط) يكون معترضا بين القسم وجوابه، ويكون جواب الشرط - على هذا - هو الكلام المكون من القسم وجوابه [14] .

الثاني: ما يذهب إليه غيره وفحواه أن جواب الشرط أغنى منه جواب القسم ولذلك حذف من الكلام.

وممن يذهب إلى ذلك الأنباري [15] ، وابن عصفور [16] ، وابن مالك [17] ، والرضى [18] ، وأبوحيان [19] ، وابن هشام [20] .

ويلاحظ أن قول ابن الشجري ينسجم مع مذهب الكوفيين في حالة توسط الأداة وهو اعتبار ما قبل الأداة جوابا.

أما المذهب الآخر فهو استمرار لمحافظة البصريين على شكل الجملة الشرطية الأساسي الذي تتوإلى فيه عبارتا الشرط والجواب، فإذا توسطت الأداة قالوا بحذف الجواب فرارا من القول بتقدم الجواب.

ثانيا: التوسط

وقد تأتي العبارة القسمية متوسطة في الكلام وينسحب هذا على عدد من الإمكانات التركيبية حسب التباديل التي يمكن أن تتحقق في الموقعية بين العبارة الشرطية والعبارة القسمية، وفيما يلي ذكر هذه الإمكانات:

1)إذا وقعتا في جملة خبرًا وتقدم القسم على (الشرط) فهنا ثلاثة احتمالات:

(1) الفراء، معاني القرآن 1: 67، وانظر أيضا 2: 130 - 131.

(2) الفراء، معاني القرآن 1: 236.

(3) ابن عصفور، المقرب 1: 208.

(4) الفراء، معاني القرآن 2: 130 - 131.

(5) ابن مالك، التسهيل 153، ولم يخص ابن مالك الشعر بها لا في التسهيل ولا في الألفية، ابن عقيل 2: 323.

(6) الرضى، شرح الكافية 2: 392، وقد خص الشعر بها كالفراء.

(7) العكبري، التبيان 2: 831 - 832.

(8) سيبويه، الكتاب 3: 84.

(9) الفراء، معاني القرآن 1: 65 وانظر 2: 130.

(10) الفراء، معاني القرآن 1: 65 وانظر 2: 130 وفيه نسب الشاهد إلى الكميت بن معروف.

(11) انظر: شرح الكافية للرضى 2: 391.

(12) ابن عصفور، المقرب 1: 208.

(13) أبوحيان، ارتشاف الضرب 759.

(14) ابن الشجري، الأمالي الشجرية 1: 240.

(15) الأنباري، البيان 2: 8.

(16) ابن عصفور، المقرب 1: 208.

(17) ابن مالك، التسهيل 153.

(18) الرضى، شرح الكافية 2: 392.

(19) أبوحيان، ارتشاف الضرب 759.

(20) ابن هشام، مغنى اللبيب 2: 721.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت