فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 272

وقد تكلم النحاة على (الشرط) والقسم حينما يكونان في جملة واحدة ومدار الكلام حول الجواب لأيهما (للشرط) أو للقسم. وقد فصل هذه القضية تفصيلا جيدا الرضى في شرح الكافية، وسوف نذكر فيما يلي ملخصا للقضية اعتمادا على ما جاء في شرح الكافية مع توثيق ذلك في أمهات الكتب النحوية.

تنحصر العبارة القسمية من حيث الموقعية في ثلاثة احتمالات:

أن تتقدم أول الكلام أو تتوسطه أو تتأخر عنه [1] .

أولا: التقدم

يكون القسم في هذا الاحتمال متقدما على العبارة الشرطية، فيعتبر الجواب للقسم.

يقول سيبويه في فصل (هذا باب الجزاء إذا كان القسم في أوله) ، (وذلك قولك: والله إنْ أَتَيْتَني لا أَفْعَلُ، لا يكون إلا معتمده عليه اليمين. ألا ترى أنك لوقلت: والله إنْ تَأتِني آتِك لم يجز. ولوقلت والله منْ يَأتِني آتِه كان محالا، واليمين لا تكون لغوا كلا والألف [2] لأن اليمين لآخر الكلام، وما بينهما لا يمنع الآخر أن يكون على اليمين) [3] .

فما معنى اليمين لآخر الكلام؟ معنى ذلك أن (آتك) هي العبارة المكملة للعبارة القسمية أو هو موضوع القسم الذي جاء من أجله.

ونخرج من هذا إلى أن القسم في هذه الحالة ليس توكيدا للجملة الشرطية بركنيها وإنما جاءت العبارة الشرطية فاصلة بين القسم والمقسم عليه.

وقد تابع النحاة سيبويه في اعتبار الجواب للقسم [4] . على أن الفراء أجاز كون الجواب مجزوما إذا كان فعل الشرط مضارعا مجزوما، يقول:

(وإن أظهرت الفعل بعدها على يفعل جاز ذلك وجزمته، فقلت: لئن تَقُمْ لا يَقُمْ إليك) [5] .

وقال أيضا: (وأنشدني بعض بني عقيل:

لَئِنْ كَانَ مَا حُدِّثْتُه اليَوْم صَادِقًا

(1) الرضى، شرح الكافية 2: 392.

(2) يقصد همزة الاستفهام.

(3) سيبويه، الكتاب 3: 84.

(4) منهم: الفراء، معاني القرآن 1: 66، 1: 255، 2: 130، الزجاج، معاني القرآن وإعرابه 1: 164، 1: 445، والنحاس، إعراب القرآن 277، السيرافي، شرح كتاب سيبويه 3: 241، مكي، مشكل إعراب القرآن 2: 367، الزمخشري، المفصل 256، ابن الشجري، الأمالي الشجرية 1: 240، ابن الأنباري، البيان 2: 8، العكبري، التبيان 2: 831، ابن يعيش، شرح المفصل 9: 22، ابن الحاجب، شرح الرضى الكافية 2: 291، ابن عصفور، المقرب 1: 208، ابن مالك، التسهيل 153، الرضى، شرح الكافية 2: 293، أبوحيان، ارتشاف الضرب 759، السيوطي، همع الهوامع 2: 62.

(5) الفراء، معاني القرآن 1: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت