ولعل ابن مالك قد استفاد من إشارة ابن يعيش إلى المعنى حيث قال: (وإنْ توسط بين الشرط والجزاء مضارع جائز الحذف غير صفة أبدل من الشرط إنْ وافقه معنى، وإلا رفع وكان في موضع الحال) [1] .
نحن إذن أما شروط معينة يوردها ابن مالك، فإذا توفرت فالفعل (بدل) وإلا رفع على الحالية، أما الشروط فهي:
1 -أن يجوز حذفه.
2 -ألا يكون صفة.
3 -أن يوافق فعل الشرط معنى.
ويستفيد الرضى مما ذكر عند ابن مالك من الشروط، ويزيد في التفصيل، وقد ظهر جليا أثر المنطق في محاولة استقصاء الاحتمالات النظرية التي يرد عليها فعل الشرط والفعل بعده - موضوع البحث - دلاليا. نجد الفعل الذي يتوسط فعل الجملة الشرطية على ضربين على ما بين الرضى: أحدهما ما يكون من ذيول فعل الشرط، والآخر ما ليس من ذيوله [2] . أما الذيول فهي الآتية:
1 -أن يكون مفعولا ثانيا لفعل الشرط نحو: إنْ تَحْسَبْني أَعْصيك [3] . ومعنى ذلك أن يكون جزءً من جملة الشرط لا يجوز حذفه، وهذا داخل في شرط ابن مالك المذكور آنفا.
2 -أن يكون صلة نحو: إنْ تَضْرِبْ الذي أَضَربْه أَضْربْك [4] . وهذا داخل في شرط ابن مالك كالحالة السابقة، فالفعل (الصلة) لا يمكن حذفه من جملة الشرط، لأن الصفة الموصولة لا يتم بها معنى بدون صلتها.
3 -أن يكون صفة نحو: إنْ تَضْرِبْ رَجُلًا أَضربْه يضربْك .. وهذا مستفاد من الشرط الثاني عند ابن مالك ولعله يمثل له ويشرحه.
ثم يأتي الرضى غلى الفعل موضوع البحث، فينظر إلى العلاقة بين الفعل وفعل الشرط معتمدا على محورين: محور الاتفاق، والاختلاف، ومحور اللفظ والمعنى، ويحصى التباديل الرياضية الممكنة لهذه الحلول. وهذه الإمكانات هي:
1 - (أنْ يتفقا لفظا ومعنى نحو:(إنْ تَزُرْني تَزُرْني أُحْسِنْ إليك فيجب جزمه لكونه توكيدا لفظيا) [5] .
(1) ابن مالك، شرح التسهيل 239.
(2) الرضى، شرح الكافية 2: 261.
(3) الرضى، شرح الكافية 2: 261.
(4) م. ن.، ص. ن.
(5) م. ن.، ص. ن.