فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 272

ويستخدم الفراء - كما تبين - التعبير (لم يكن فعلا لما قبله) [1] للدلالة على ما يطلق عليه سيبويه (حالا) ، وتعبير (المفسر للمجزوم) [2] يدل عنده على ما يطلق عليه سيبويه (بدلا) .

ولم يزد المبرد من حيث الأفكار في هذه القضية على سيبويه، بل أخذ عنه وتناول القضية في باب سماه (ما يرتفع بين المجزومين وما يمتنع من ذلك) [3] ، والشبه واضح بين عنواني البابين. واستشهد المبرد بشواهد سيبويه [4] . غير أن بعض الأمثلة التي يوردها المبرد اتسمت بالصبغة التعليمية، ويظهر ذلك ما فيها من افتعال وتعقيد، والغرض من ذلك التعليم، وتدريب الذهن على الإعراب بغض النظر عن إمكان ورود مثل تلك التركيبات - على ذلك النحومن التعقيد - في الممارسة العملية للغة. من ذلك المثال التالي:

(وتقول: مَنْ إِنْ يَأتِه زَيْد يكرمْه يُعْطِه في الدار. فـ(مَنْ) في موضع الذي، و (إنْ) للجزاء و (يكرمُه) حال معناها مكرما له. و (يُعْطِه) جواب الجزاء، و (في الدار) خبر (مَنْ ) ) [5] .

ولكن المبرد قد مثل لنوع من توسيع الجملة الشرطية يقع في العبارة الجوابية وذلك بإلحاق جملة حالية بها، مثال ذلك: (ولوقلت: مَنْ يَأتِني آتِه أُحْسِنُ إليه كانَ جيدا. يكون(أُحسنُ إليه) حالا) [6] .

ولا نجد اختلافا جوهريا في النظر إلى هذه القضية عند النحاة بعد ذلك. وربما عرض لها بعضهم وأعرض بعض. فمن الذين عرضوا لها ابن السراج، ذكرها دون أن يعني بنقل شواهدها، ولا باستقراء إمكانياتها التركيبية [7] .

واكتفى الزبيدي من القضية بالإشارة إلى حالة رفع الفعل (حالا) [8] .

وأشار الزمخشري إلى القضية باختصار [9] بسطه ابن يعيش بعد ذلك وزاد في إيضاحها، حيث بين أن الفعل المضارع إذا جاء بين فعل الشرط وفعل جواب الشرط يكون على ضربين: الأول مرفوع على الحالية، وذلك إذا كان مخالفا فعل الشرط في المعنى. والثاني يكون مرفوعا أو مجزوما وذلك إذا كان في معنى الفعل فالرفع على الحالية، والجزم على البدلية، ولا يجوز ورود الضرب الأول مجزوما إلا على (بدل الغلط) [10] .

ولم يشر ابن يعيش إلى الفعل المضارع إذا ولى العبارة الجوابية.

(1) الفراء، معاني القرآن 2: 273.

(2) م. ن.، ص. ن.

(3) المبرد، المقتضب 2: 65.

(4) المبرد، المقتضب 2: 62، 63، 65.

(5) المبرد، المقتضب 2: 66.

(6) م. ن.، ص. ن.

(7) ابن السراج، أصول النحو 2: 166، 197.

(8) الزبيدي، الواضح 96 - 97.

(9) الزمخشري، المفصل 254.

(10) ابن يعيش، شرح المفصل 7: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت