فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 272

ويسأل سيبويه الخليل عن قضية أُخرى يبدوأنها مشكلة إمكان ورود ما حقه الرفع مجزوما، يقول: (وسألته: هل يكون إنْ تَأتنا تَسأَلْنا نُعطِك؟ فقال: هذا يجوز على غير أن يكون مثل الأول، لأن الأول الفعل الأخير تفسير له، وهو هو، والسؤال لا يكون الإتيان، ولكنه يجوز على الغلط والنسيان ثم يتدارك كلامه) [1] .

وقد عرفت هذه الظاهرة فيما بعد ببدل الغلط، الحقيقة أن بحثها يجب أن يكون في دائرة ما يقع فيه الانسان من الغلط أثناء الممارسة النطقية للغة، ولا يمكن اعتبار مثل هذا التركيب صحيحا على هذا النحووالجواز فيه إنما يكون لامكانية الحدوث وليس لصحة الاستخدام فقد يقع الإنسان في مثل هذا الخطأ كما يقع في خطأ مثل:

شَرِبْتُ المِلْعَقَةَ بِالْحِسَاءِ

فهي جملة لا غبار عليها من حيث التركيب ولكنها مع ذلك خطأ.

إذن فالمثال الذي افترضه سيبويه هو مثال منطوق قد يقع، ولكن تركيب جملة يسقط من حسابه الكلمة غير المرغوبة. وعلى هذا لا يجوز أن توجد هذه الظاهرة في نص مكتوب. وهي في النطق خطأ كأي خطأ آخر يقع الناطق به.

ودراسة اللغة من أجل التعقيد يعتمد الصورة الأخيرة للتركيب.

وقد تعرض الفراء لهذه القضية فبينها بجلاء ولكنه لا يستخدم ما وجدناه عند سيبويه من مصطلحات. وخلاصة الفكرة عنده (أن كا مجزوم فسرته ولم يكن فعلا لما قبله فالوجه فيه الجزم، وما كان فعلا لما قبله وفعته) [2] . ويمثل لكل من الحالتين: للمجزوم بالمثال:

(إنْ تُكَلِّمْني تُوصِني بِالْخَيْرِ والبرِّ أَقْبَلْ مِنْك) [3]

ثم يقول: (ألا ترى أنك فسرت الكلام بالبر ولم يكن فعلا له، ولذلك جزمت، ولوكان الثاني فعلا للأول لرفعته) [4] . ومثل للمرفوع بالمثال:

(إنْ تَأتِنا تَطْلُبُ الخيرَ تَجِدْه) [5]

ثم يقول: (ألا ترى أنك تجد(تطلب) فعلا للإتيان كقيلك إنْ تَأتِنَا طالبا للخير تجده) [6] واستشهد ببيت الحطيئة وهو من شواهد سيبويه أوردناه آنفا [7] .

(1) سيبويه، الكتاب 3: 87.

(2) الفراء، معاني القرآن 2: 273.

(3) م. ن.، ص. ن.

(4) الفراء، معاني القرآن 2: 273.

(5) م. ن.، ص. ن.

(6) م. ن.، ص. ن.

(7) انظر ص 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت