2 - (أن يختلفا لفظا ومعنى، نحو: إنْ تَأتِني تَسْأَلُ أُحْسِنْ إليك، فيجب رفعه حالا. وإنْ جاز أن يكون مفعول الشرط بتقدير أنْ نحو: إنْ تأمرْني أَذهبَ أطعْك، أي إنْ تأمرْني بأَن أَذهبَ، فهو منسوب المحل على أنه مفعول) [1] .
3 - (أن يتفقا معنى لا لفظا نحو:(ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ آَثَاما يُضَاعَفْ) [الفرقان 68] . فهو بدل من الأول) [2] .
4 -أن يتفقا لفظا لا معنى نحو: إنْ تَضْرِبْ تَضْرِبُ أي تسير، وحكمه حكم المخالف للأول لفظا ومعنى [3] .
ويطبق بعد ذلك هذه الأحكام على الفعل الذي يلي فعل الجواب يقول: (وكذلك الحكم إنْ جاءَ الفعل بعد الجواب، فالمتفقان لفظا ومعنى نحو: إنْ تأتِني أحسنْ إليك أحسنْ إليك، والمختلفان لفظا ومعنى نحو: إنْ تزرْني أُكرمْك أُسرعُ والمختلفان لفظا لا معنى نحوإن تبعث إِلي آتك أَجيءْ والمختلفان معنى لا لفظا نحو: إن تأتِني أَضربْ أضربُ أي أسير) [4] .
ويمكن أن نلاحظ أن الرضى قد تنكب الطريق من أجل أن تتم له القسمة المنطقية دون أن يجعل اللغة مصدر أحكامه، فهو قد افترض تراكيب معينة ثم خلق من أجلها كلاما ظهرت الركاكة فيه، وليست كل الإمكانيات التي ذكرها مفتعلة، وإنما نقصد بكلامنا هذا الإمكان الأول وهو الاتفاق لفظا ومعنى حيث يكون الفعل توكيدا لفظيا، ومثله الاتفاق لفظا لا معنى.
ولسنا ننكر ظاهرة التوكيد اللفظي ذاتها، وإنما الذي ننكره هو استخدامها استخداما ساذجا يهمل الوظيفة الحقيقية التي يؤديها اللفظ المكرر، فلابد لنا من معرفة السياقات المعينة التي يجري بها التوكيد، فلا أحسب أن العملية عشوائية. ومهما يكن من أمر فلابد أن يكون مصدر استقرائنا ومنشأ أحكامنا اللغة نفسها، فاللغة جملة من العادات المنظمة. ورغم أن النظام اللغوي قادر على تزويدنا بأعداد لا حصر لها من التراكيب، فإن ما يمكن اعتباره صحيحا لغويا هو ما يستخدم من تلك التراكيب، وما يعتبره المتكلمون باللغة صحيحا.
وهذا لا يعني أن الإنسان غير قادر على خلق جمل جديدة وإبداع علاقات معنوية جديدة، بل إنَّه على ذلك لقادر، ولكن بالأنظمة، والأُطُر اللغوية لا المفترضة، فليس يمكن قبول جملة كالجملة التي افترضها الرضى مستخدما فيها توكيدا لفظيا، لأن هذه الجملة لا يضمها سياق، واللغة ليست جملا منفصلة وإنما هي سيل من الجمل المتتابعة ولكن الدارس اللغوي قد يعمد إلى اقتطاع جملة عن سياقها ليجري عليها دراسة لأسباب عملية،
(1) م. ن.، ص. ن.
(2) الرضى، شرح الكافية 2: 261.
(3) م. ن.، ص. ن.
(4) م. ن.، ص. ن.
(م 26 - الجملة الشرطية)