فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 272

ولا نفهم العلاقة بين شرطي البيت على هذا الفهم.

ويقدم فهما آخر هو للخليل: (وزعم الخليل: أنه يجوز أن يكون نعيش محمولا على كونوا، كأنه قال: كونوا نعيش جميعا أو نموت كلانا) [1] وهذا الفهم واضح إذا اعتبرت (كمن واسى أخاه بنفسه) معترضه.

ولكن البيت لا يزال غنيا بالمعنى فنحن يمكن أن نفهم منه غير معنى: أحدها اعتبار (نعيش جميعا أو نموت كلانا) تفسيرا للمثل المضروب قبلها. الثاني: اعتبار حذف (لام التعليل) : (لنعيش جميعا أو لنموت كلانا) . والثالث: جعل (نعيش) وما بعدها حكاية القول أي: كونوا كمن واسى أخاه بنفسه قائلا: لنعيش جميعا أو نمت كلانا.

والاحتمال الرابع جعل (نعيش) جوابا ولكنه لم يجزم مراعاة الوزن.

ونلاحظ في هذه الشواهد كلها أن الأفعال موضع الاستشهاد غير متجانسة من حيث المادة الاشتقاقية على عكس المثال: (ائتني آتيك) ، ثم إن هذه الأفعال لم تأت وحدها كما في المثال بل جاءت في سياق يجعل تجاورها أمرا مستساغا.

وعلى أية حال فإن لغة الشعر لا تصلح أساسا لاستنباط قواعد تنطبق على الكلام وذلك لأمرين أحدهما ما للغة الشعر من مستوى استخدامي خاص يجعلها تختلف عن لغة النثر وعن لغة الكلام أيضا، والأمر الثاني هو ما تتسم به من فردية وذلك أن لكل شاعر لغته الخاصة التي قد يخالف فيها قواعد اللغة لأسباب فنية تقتضيها التجربة التي يحاول التعبير عنها أو خلقها.

وإذا تخالفت الأفعال مادة فإن تجاورها قد يكون منسجما مثال ذلك ما يذكره سيبويه (وتقول ائتني تمشي، أي ائتني ماشيا) [2] ويقوا إنه يمكن الجزم على الجواب [3] .

وكذلك (قم يدعوك) لأنك لم ترد أن تجعل دعاء بعد قيامه ويكون القيام سببا له، ولكنك أردت: قم إنَّه يدعوك. وإنْ أردت ذلك المعنى جزمت) [4] .

ولا غبار على ما يقوله سيبويه غير أنه لابد من الانتباه إلى ما تتصف به كل حالة من تنغيم في الصوت نطقا وعلامة ترقيم كتابة.

(1) م. ن.، ص. ن.

(2) سيبويه، الكتاب 3: 98.

(3) م. ن.، ص. ن.

(4) م. ن.، ص. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت