ويجري حذف العبارة الجوابية في حالات عديدة نذكر بعضا منها فيما يأتي:
1 -إذا عرف معنى الجواب:
سأل سيبويه الخليل عن حذف الجواب في مثل الآية: (وَلَوتَرى إذْ وقفوا عَلى النَّار) [الأنعام 27] فقال: (إنَّ العرب قد تترك في مثل هذا الخبر الجواب في كلامهم، وعلم المخبر لأي شيءٍ وضع هذا الكلام) [1] . وعن حذف الجواب في الآية:
(فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية) [الأنعام 35] .
قال الفراء: (فافعل، مضمرة، بذلك جاء التفسير، ذلك معناه. إنَّما تق=فعله العرب في كل موضع يعرف فيه معنى الجواب، ألا ترى أنك تقول للرجل: إنْ اسْتَطَعْتَ أنْ تَتَصَدَّق، إنْ رَأَيْتَ أنْ تَقُومَ مَعَنا، بترك الجواب، لمعرفتك بمعرفته به. فإذا جاءَ ما لا يعرف جوابه إلا بظهوره أظهرته كقولك للرجل: إنْ تَقُمْ نُصبْ خَيْرًا، لابد في هذا من جواب، لأن معناه لا يعرف إذا طرح) [2] .
ونجد عند الفراء أمثلة أُخرى [3] .
2 -إذا توسطت الأداة:
مثال ذلك الآية: (وَاللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنْ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبيلا) [آل عمران 97] .
يذهب الفراء إلى أنه إذا نوى بـ (مَن) الاستئناف فهي (جزاء) ويكون الفعل بعدها مجزوما، واكتفى بما جاء قبلها من الجواب [4] .
ونسب النحاس القول بحذف الجواب في هذه الآية إلى الكسائي [5] .
ومثل هذا الحذف ابن السراج [6] ، وابن الخشاب [7] ، وابن يعيش [8] ، والشلوبيني [9] ، وأبوحيان [10] .
(1) سيبويه، الكتاب 3: 103.
(2) الفراء، معاني القرآن 1: 331 - 332.
(3) انظر الفراء، معاني القرآن 1: 97، 2: 6، 2: 63، 2: 247.
(4) الفراء، معاني القرآن 1: 179.
(5) النحاس، إعراب القرآن 176.
(6) ابن السراج، أصول النحو 2: 167.
(7) ابن الخشاب، المرتجل 222.
(8) ابن يعيش، شرح المفصل 9: 93.
(9) الشلوبيني، التوطئة 147.
(10) أبوحيان، ارتشاف الضرب 811.