ويقول القيسي: (لا يجوز حذف الفعل مع شيءٍ من حروف الشرط العاملة، إلا مع(إنْ) وحدها، وذلك لقوتها وأنَّها أصل حروف الشرط) [1] .
ولم يحدد القيسي مستوى معينا من الاستخدام كما فعل سيبويه وكذلك لم يفعل الفراء من قبل أيضا، ونجد القيسي يورد ما ينقض قوله المذكور آنفا وذلك قوله:
(وكذلك عند البصريين:(إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) [الانشقاق 1] و (إذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ) [التكوير 1] و (إذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) [الانفطار 1] وشبه ذلك كله مرفوع بفعل مضمر، لأن (إذا) فيها معنى المجازاة، فهي بالفعل أولى، والفعل مضمر بعدها يليها، وهو الرافع للاسم، وهو كثير في القرآن) [2] .
وإذا نسب هذا القول إلى البصريين فليس سيبويه من جملتهم، لأن سيبويه لا يعتبر (إذا) أداة شرط إلا في الشعر [3] .
ويقول أبوحيان: (ولا يتقدم الاسم إلا في(إنْ) فيجوز بشرط مضى فعل الشرط وكونه مصحوبا بلم. ووافقنا على ذلك الكسائي. وفي نقل وافقنا عليه الفراء.
وأجاز الكسائي تقديمه على فعل الشرط بعد مَنْ وأخواته نحو: مَنْ زَيْدًا يَضْرِبْ أَضْرِبْهُ. وأجاز الكسائي إضمار كان بعد من، ومنعه الفراء.
ومن الكوفيين من منع ذلك في المرفوع، وأجازه في المنصوب والمجرور نحو: مَنْ زَيْدًا يَضْرِبْ أَضْرِبْهُ، ومَنْ بِزَيْدٍ يَمْرُرْ أُكْرمْهُ.
ومنهم من قال لا يجوز تقديم المرفوع إلا فيما لا يمكن من أسماء الشرط أن يعود عليه مضمر نحو: متى. وأما ما يمكن فلا يجوز تقديم الاسم لا تقول مَنْ هو يَضْرِبْ زَيْدًا أَضْرِبْهُ ويجوز: مَتى زَيْدٌ يَقُمْ أَقُمْ معه. وهذا مذهب أي على [4] صاحب المهذب) [5] .
يمكن لنا بعد هذا أنْ نحدد محاور الخلاف وهي كالآتي:
(1) الأداة التي يجوز معها التقديم.
(2) حالة الاسم المقدم الإعربية.
أما بالنسبة للأداة فكما رأينا لم يستثن سيبويه أداة ما فكلها يجوز التقديم معها في الشعر، اما النثر فلا يجوز إلا مع (إن) ن وما نقلناه بعد ذلك منسوبا إلى الكسائي والفراء والقيسي يقصر االتقديم على (إنْ) وحدها،
(1) القيسي، مشكل إعراب القرآن 2: 316.
(2) القيسي، مشكل إعراب القرآن 2: 66.
(3) سيبويه، الكتاب 3: 61.
(4) أبوعلي، أحمد بن جعفر الدينوري (ختن ثعلب) (ت 289 هـ) انظر بغية الوعاة للسيوطي 1: 301
(5) أبوحيان، الارتشاف 805.