فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 272

وناقش الشواهد بعد ذلك حيث قال: (وإنما قوله(مَنْ يَأتِها) فمحال أنْ يرتفع (مَنْ) بقولك: لا يضيرها، ومن مبتدأ، كما لا تقول: زَيْدٌ يَقومُ التي أنشدت كلها إلا تصلح على إرادة الفاء في الجواب. كقوله (اللهُ يَشْكُرُها) لا يجوز إلا ذلك) [1] .

وقد وفق ابن السراج إلى رد حجة المبرد التي يمنع بها تقدير التقديم في الشاهد:

فَقيلَ [2] تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّهَا مُطَّبعَةٌ مَنْ يَأتِها لا يَضِيرُهَا

فاعلا للفعل، بينما إنَّ تقدير تقديم (لا يضيرها) يجعل من (مَنْ) فاعلا للفعل، بينما هي مبتدأ في البيت، يقول ابن السيرافي:

(والجواب عما قال أبوالعباس أن التقدير في(لا يَضيرُها) أن يكون مقدما وفيه ضمير فاعل) [3] .

وقولنا بتوفيق ابن السيرافي لا يعني موافقتنا سيبويه فيما يذهب إليه من تخريج.

وتتسع دائرة الخلاف، فتكون بين البصريين والكوفيين حول هذا المقدم، أهو جواب الشرط؟!.

وخلاصة الخلاف أنَّ البصريين يعتبرون هذا الكلام المتقدم على الأداة ساد مسد الجواب وليس الجواب نفسه فالجواب عندهم لابد أن يلي الأداة وجملة الشرط، أي يكون في موضعه من الجملة الشرطية. أما الكوفيون فيذهبون إلى أن هذا الكلام الذي يرد قبل الأداة هو الجواب. وأن الأصل في الجواب أن يكون مقدما.

ولقد نقل لنا هذا الخلاف ابن السراج في كتابه (أصول النحو) وهو يناقش رأيا نسبه إلى الفراء يقول ابن السراج: (والفراء يقول: إنَّ نية الجزاء على تقديم العل نحوقولك: أقومُ إنء تَقُمْ، وإنْ شرط للفعل) [4] .

ولم نجد في (معاني القرآن) للفراء ما يؤيد ذهاب الفراء هذا المذهب ويفهم من إعرابه للآيات أنه لا يختلف في القضية عن البصريين، مثال ذلك الآتي:

(فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية) [الأنعام 35] .

فافعل، مضمرة، لذلك جاء التفسير، وذلك معناه. وإنما تفعله العرب في كل موضع يعرف فيه معنى الجواب، ألا ترى أنك تقول للرجل: إنْ اسْتَطَعْتَ أنْ تَتَصَدّقَ، إنء رَأَيْتَ أنْ تَقُومَ معَنا، بترك الجواب، لمعرفتك بمعرفته به) [5] .

وبنتقده ابن السراج مبينا المذهب الذي يذهب إليه وغيره من البصريين حيث يقول:

(1) ابن السراج، أصول النحو 2: 204.

(2) هكذا وردت في ديوان الهذلين 1: 154. أما في كتاب سيبويه 3: 70 فهي (فقلت) .

(3) ابن السيرافي، شرح أبيات سيبويه 2: 182.

(4) ابن السراج، أصول النحو 2: 195.

(5) الفراء، معاني القرآن 1: 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت