وهو بهذا يخالف سيبويه مستخدما الأمثلة نفسها التي استخدمها. وسنورد نقد المبرد على سيبويه بعد قليل.
وقال عن الأدوات (الظروف) : (ولوقلت: آتيك متى أّتَيتَني، أو أقومُ أين قُمْتَ - على أنْ تجعلْ(متى) ، و (أين) ظرفين لما بعدهما - كان جيدا. وكانتا منقطعتين من الفعل الأول، إلا أنَّك لما ذكرته سد مسد جواب الجزاء. فإنْ أردت أن يكونا ظرفين لما قبلهما استحال، لأن الجزاء لا يعمل فيه ما قبله) [1] .
وقد نقل لنا ابن السراج في (الأُصول) عن المبرد ما يأخذه على سيبويه، فالمبرد يأخذ عليه أنه عامل أدوات الشرط معاملة واحدة ثم أورد المبرد نص سيبويه الذي يتناول القضية بما في ذلك شواهد سيبويه، التي أخذ ينتقد مذهبه في تخريجها [2] ، حيث يقول:
(وأما قولهم: وإنْ أتاهُ خَليلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ. تقول على القلب فهو محال وذلك كأنَّ [3] الجواب حقه أنْ يكون بعد(إنْ) ، وفعلها الأول، يعني بالشيء موضعه، إذا كان في غير موضعه، نحوضَرَبَ غُلاَمَهُ زَيْدٌ لأن حد الكلام أن يكون بعد زيد وهذا قد وقع في موضعه من الجزا ء) [4] .
يخالف المبرد سيبويه في تخريج الشواهد التي تكون فيها الأجوبة مما يخالف القاعدة، فهو لا يرتضى القول بأنَّ الجواب مؤخر والمراد به التقديم، (لأن الجواب في موضعه فلا يجب أنْ يقدر لغيره) [5] ويرى المبرد (أنْ يكون الكلام - إذا لم يجز في موضع الجواب - مبتدءً على معنى ما يقع بعد الفاء، فكأنك قدرته وأنت تريد الفاء) [6] .
والمبرد بهذا يكون أكثر محافظة على النمط الأساسي للجملة الشرطية من سيبويه.
وانتقل المبرد إلى رد وجوه من التقديم ذكرها سيبويه، يقول المبرد: (وأما ما ذكره من(مَن ومتى) وسائر الحروف فإنه يستحل في الأسماء منها والظروف من وجوه التقديم، والتأخير لأنك إذا قلت آتي مَنء أَتان وجب أن تكون (مَن) منصوبة بقولك: آتي ونحوه، حروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها، فليس يجوز هذا إلا أن تريد بها معنى الذي و (متى) إذا قلت: آتيك متى أَتيتني فمتى للجزاء وهر ظرف (لأتيتني) لأن حروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها، ولكن الفعل الذي قبل متى قد أغنى عن الجواب) [7] .
(1) م. ن.، ص. ن.
(2) ابن السراج، أصول النحو 2: 200 - 203.
(3) هكذا في النسخة المطبوعة ولعل صحتها (لأن) .
(4) ابن السراج، أصول النحو 2: 203.
(5) المبرد، المقتضب 2: 69.
(6) م. ن.، ص. ن.
(7) ابن السراج، أصول النحو 2: 203 - 204.