فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 272

أما إذا ولى الأدوات (مَنْ، ما، أي) الفعل الماضي فإنه تنطبق عليه الحالتان الحالة العامة وهي تقديم الجواب لأن الأداة لم تفعل في الفعل لأنه ماضي، والحالة الخاصة وهي اعتبار الفعل صلة [1] .

ورغم أنه يمكن أن يكون المضارع بعدها مرفوعا فإنه كما يقول سيبويه:

(قد يجوز في الشعر: آتِي مَنْ يَأتِنِي، وقال الهذلي:

فَقُلْتُ تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّهَا مُطَّبعَةٌ مَنْ يَأتِها لا يَضِيرُهَا

هكذا أنشدناه يونس، كأنه قال: لا يَضِيرُهَا مَنْ يَأتِها) [2]

وهو بهذا يجعل القاعدة شاملة وهي تقديم الجواب إذا كانت أداة الشرط جازمة وذلك في الشعر. وذكر سيبويه تخريجا آخر وهو إرادة الفاء في الجواب [3] وبهذا لا يكون ثمة موضع استشهاد.

ويقتصر المبرد بعد ذلك على إجازة تقديم الجواب إذا كان فعل الشرط ماضيا، وهو يخالف سيبويه في أشياء نذكرها في حينها.

وخصص المبرد بابا لدراسة القضية سماه (هذا باب ما يجوز من تقديم جواب الجزاء عليه ومالا يجوز إلا في الشعر اضطرارا) [4] .

يقرر المبرد أنه (إذا كان الفعل ماضيا بعد حروف الجزاء جاز أن يتقدم الجواب، لأن(إنْ) لا تعمل في لفظه شيئا، وإنما هو في موضع الجزاء، فكذلك جوابه يسد مسد الجزاء) [5] . ويقصد بحرف الجزاء هنا (إن) ، وقد ضرب على ذلك الأمثلة كما في قوله:

(أما ما يجوز في الكلام فنحو: آتِيك إنْ أَتَيْتَني، وأزورُكَ إنْ زُرْتَنِي. ويقول القائل. أَتُعْطيني دِرْهَما؟ إنْ جاءَ زَيْدٌ وتقول: أَنْتَ ظالمٌ إنْ فَعَلت) [6] .

أما الأدوات الأُخرى فله رأي فيها حيث يمنع توسط الأدوات (مَنْ، ما) ، يقول:

(فإن قلت: آتي مَنْ أَتَانِي، وأصنعُ ما تَصْنَعُ - لم يكن ها هنا جزاء، وذلك أن حروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها ولوقلت: آتي مَن أَتاني للزمك أنْ يكون منصوبا بالفعل الذي قبلها. وهذا لا يكون، لأن الجزاء منفصل كالاستفهام) [7] .

(1) سيبويه، الكتاب 3: 70.

(2) سيبويه، الكتاب 3: 70 - 71.

(3) سيبويه، الكتاب 3: 71.

(4) المبرد، المقتضب 2: 68.

(5) المبرد، المقتضب 2: 68.

(6) م. ن.، ص. ن.

(7) م. ن.، ص. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت