فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 272

يفرق سيبويه بالنسبة لأحكام تقديم الجواب بين مستويين، مستوى الكلام ومستوى الشعر، ففي الكلام يذهب إلى أن أداة الشرط إذا لم تعمل فإنه يتقدم الجواب، يقول:

(وقبح في الكلام أن تعمل إن أو شيءٌ من حروف الجزاء في الأفعال حتى تجزمه في اللفظ ثم لا يكون لها جواب ينجزم بما قبله. ألا ترى أنك تقول: لآتيك إنْ أَتَيْتَنِي، ولا تقول آتِيكَ إنْ تَأتِني، إلا في الشعر، لأنك آخرت إنْ وما عملت فيه ولم تجعل لإنْ جوابا ينجزم بما قبله) [1] .

ويبدوأنَّ تقديم الجواب إذا لم تعمل (إنْ) أرجح عنده، لأنه يقول بعد ذلك:(وقد تقول: إنء أَتَيْتَنِي آتِيك، أب آتِيكَ إنْ أّتَيْتَنِي.

قال زهير:

وإنء أّتَاه خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي ولاَ حَرِمُ) [2]

وواضح أنَّ الأمر عند سيبويه إنما هو تخريج لهذا البيت وتفسير لورود (يقول) مرفوعة.

وفي الشعر إذا لم يكن فعل الجواب مجزوما وفعل الشرط مجزوم فإنَّ الجواب يقدم، ولا يحسن وروده غير مقدم وإن يكن قد ورد في الشعر، يقول سيبويه:

(ولا يحسن إن تَأتِني آتِيكَ، مِنْ قِبَل أنَّ إنْ هي العاملة وقد جاء في الشعر، قال جرير بن عبدالله البَجَلِيّ:

يَا أَقْرَعُ بْنَ حَابِسٍ يَا أَقْرَعُ إنَّكَ إنْ يُصْرَعْ أَخُوكَ تُصْرَعُ

أي إنَّكَ تُصْرَعُ إنْ يُصْرَعْ أَخُوكَ) [3] .

وسيبويه يخرج البيت بتقدير التقديم كما فعل في بيت زهير.

إذن يمكن القول إن الجواب يقدم في الكلام إذا كان فعل الشرط ماضيا كما مر آنفا، هذه هي الحالة العامة التي تشترك بها أدوات الشرط، وثمة حالة خاصة بالأدوات: (مَنْ، ما، أي) ، حيث يكون فعل الشرط معها مضارعا مرفوعا، يقول سيبويه:

(وتقول: آتِي مَنْ يَأتِينِي، وأَقُولُ مَا تَقُولُ، وأُعْطِيكَ أَيَّها تَشَاءُ. وهذا وجه الكلام وأحسنه، وذلك أنه قبيح أنْ تؤخر حرف الجزاء إذا جزم ما بعده فلمَّا قبح ذلك حملوه على الذي) [4] .

أما غيرها من الأدوات مثل (مهما، حيثما) فلا يجوز أن يكون الفعل المضارع بعدها مرفوعا، فلا يتقدم الجواب معها وفعل الشرط مضارع إلا مجزوما في الشعر [5] . والسبب هو أن الأدوات (مَنْ، ما، أي) يكون الفعل لها صلة فيرفع، بخلاف (مهما) ، (وحيثما) وغيرها، (فهذه الحروف بمنزلة إنْ لا يكون الفعل صلة لها) [6] .

(1) سيبويه، الكتاب 3: 66.

(2) م. ن.، ص. ن.

(3) سيبويه، الكتاب 3: 67.

(4) سيبويه، الكتاب 3: 70.

(5) سيبويه، الكتاب 3: 71.

(6) م. ن.، ص. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت