فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 272

إنْ أقُلْ كُنْتُ قُلْتُه، أو أُقِرّ بهذا الكلام، وقد حكى عن المازني ما يقارب هذا، ورأينا في كتاب أبي العباس بخطه موقعا عند الجواب في هذه المسألة ينظر فيه واحسبه ترك هذا القول) [1] .

وبهذا يحافظ ابن السراج على القاعدة النحوية دون أن يحفل بما لتقديره من أثر على تغير المعنى.

ويعيد الرضى لنا أفكار المبرد مرة أُخرى بعد أنْ ينظمها، فهو يذهب إلى أنَّ الأغلب في (إنْ) أن يكون فعل الشرط فيها مستقبلا من حيث المعنى، ولكن إنْ أُريد معنى المضي جعل الفعل لفظ (كان) مثال ذلك الآية (إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَه) [المائدة 116] والآية (إنْ كَانَ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ) [يوسف 26] [2] .

ويذهب إلى أن هذا خاص بـ (كان) لأن فائدتها في الكلام هو الزمن الماضي فقط فهي تدل على الزمن الماضي ومطلق الحدوث، فمعنى كان زيد قائما: في الزمن الماضي زيد قائم. وفي هذه الحالة لا يمكن استفادة الاستقبال وهذا من خصائص (كان) دون سائر الأفعال الناقصة فصار مثلا تدل على الانتقال الذي لم يدل خبره عليه [3] .

ويؤيد الرضى المبرد في قوله بأن (كان) للشرط في الماضي، ويستدل بالآية التي كانت موضع خلاف المبرد وابن السراج وهي (إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَه) [المائدة 116] ، ويقول إنَّ قول ابن السراج فاسد لأن الحكاية تجرى يوم القيامة وكون عيسى قائلا ذلك أو غير قائل إنَّما هو في الدنيا، ودليل آخر هو جواز مثل: (إنْ كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَمْسِ فَسَوْفَ أُكَافِئُك اليومَ) [4] .

وتكلم الرضى على قضية مهمة وهي استعمالات (إنْ) في الماضي، فذهب إلى أنَّها على ثلاثة أوجه:

(1) أن يُجوِّز المتكلم وقوع (الجزاء) وعدم وقوعه مثل الآية (إنْ كَانَ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ) [يوسف 26] .

(2) أن يقطع بعدم وقوعه في الماضي وتستخدم لهذه الوظيفة (لو) ، ومثال استخدام (إنْ) : الآية: (إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَه) [المائدة 116] .

(3) أن يقطع بوجوده نحو: زَيْدٌ وإنْ كَانَ غَنِيَّا لكنَّه بَخِيل [5] . ويقول الرضى في موضع آخر إنَّ (كان) إذا كانت (فعل شرط) فهي تأتي لأمرين:

أحدهما: فرض الوقوع في الماضي نحو: (إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَه) [المائدة 116] .

(إنْ كَانَ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ) [يوسف 26] .

(1) ابن السراج، أصول النحو 2: 199 - 200.

(2) الرضى، شرح الكافية 2: 264.

(3) م. ن.، ص. ن.

(4) الرضى، شرح الكافية 2: 265.

(5) الرضى، شرح الكافية 2: 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت