فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 272

فالمستقبل: يعبر عنه في غير التام (يفعل) بزوائد فعلية، هي السين وسوف، أو بظرف زمان أو مفعول فيه، أو بواسطة (لا) النافية حيث يسجل النفي حلا (وجهته المستقبل) والحاضر أو الحال: ويدل عليه غير التام (يَفْعَل) حيث تنعدم الإشارة إلى المستقبل، فحين لا يرد في الجملة شيء يدخل فكرة المستقبل، ينحصر غير التام تلقائيا وبالضرورة في نطاق الحال. ولهذا ترجمنا الفعل (يَقْتُل) بمعنى الحال خلال تحليلنا للتصريف.

والماضي: فالحدث المنتهي من الوجهة النفسية أدنى إلى أن يعتبر تاما، فالمعنى قد تحقق حيث أفاد التام (زمن الحكاية) ، ولهذا ترجمنا (قَتَلَ) في التحليل السابق بمعنى المضي. بيد أننا لا نستطيع القول من أجل ذلك بأن (قتل) قد صارت (زمنا) لأن قيمة الصورة يمكن وحدها أن توجد فيها من ناحية، كما يمكن من ناحية أُخرى - في القصص - أن توجد إلى جانب القيمة الزمنية (لزمن الحكاية) قيمة للصورة متفاوتة الوضوح وليس من النادر أن يشعر بها المرء دون التباس.

على أنه من الواضح أن الزمن (الماضي) ينتج من الجملة، عندما يراد التعبير عن (غير تام) في الماضي. واللغة العربية تفصل بين العنصرين: الزمن والصورة، وتعبر عن الزمن بوسائل مختفة) [1] .

بيّنا فيما مضى نظرية الزمن عند النحاة العرب ثم مآخذ الباحثين المحدثين عليها ثم بعض المحاولات لوضع أساس لدراسة الزمن، كل ذلك بإيجاز لأننا لسنا بصدد دراسة الزمن دراسة متكاملة ولا دراسته دراسة مفصلة وحسبنا أن نبين ما قدمه النحاة العرب في قضية الزمن في الجملة الشرطية خاصة.

يرجع النحاة إلى الصورة الأساسية للجملة الشرطية وهي الصورة:

(إنْ + فعل مضارع + فاعل + فعل مضارع + فاعل) .

يجعلونها معيارا لغيرها من الجمل، ويجعلونها مصدرا لمعرفة القواعد. والزمن في هذه الصورة هو المستقبل ففي الجملة: (إنْ يَخْرُجْ زَيْدٌ يَخْرُجْ عَمْرٌو) .

يرون أن زمن هذه الأفعال هو الاستقبال، وذلك (لأن الشرط لا يقع إلا على فعل لم يقع) [2] ، بل إنه (لا يجوز أن تكون(إنْ) تخلو من الفعل المستقبل لأن الجزاء لا يكون إلا بالمستقبل) [3] .

ولكن النحاة يواجهون بصور للجملة الشرطية تختلف عن الصورة الأساسية، وأكثر هذه الصور مخالفة للصورة الأساسية هي:

(إنْ + فعل ماضي + فاعل + فعل ماضي + فاعل)

فكيف يوفقون بين القول بأن الشرط لا يقع إلا على فعل لم يقع وبين هذه الأفعال الماضية أي الأفعال التي وقعت، وقد حاول النحاة حل هذا الإشكال بالقول بأن اللفظ ماض والمعنى مستقبل، يقول الخليل: (إنَّما يقع

(1) هنري فلش، العربية الفصحى 138 - 139 - 140.

(2) المبرد، المقتضب 2: 50.

(3) ابن السراج، أصول النحو 2: 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت