كالمبالغة والمشاركة المعاملة، والمسبب، والمبالغة المتوسطة، والمتبادل، والمنعكس المبني للمعلوم، وهذا كله في حدود (زمنين حتى لقد يشعر الدارس بما يشبه الانقلاب في المعاني والأفكار) [1] .
ويقول إنه ينبغي تنظيم ذلك دون أن نحاول تركيب النظام الفرنسي للفعل على النظام الفرنسي للفعل على النظام العربي، فيؤدي ذلك إلى سوء الفهم.
ويذهب هنري فلش إلى أن الفعل العربي قائم على الصورة أو الشكل وليس على (الزمن) ، وأُطلقت على أشكال (المدة) المختلفة ألقاب، حيث يمكن تصور (المدة) بطرق كثيرة: فالحدث إما في استمراره أو في نقطة من اطراده - ابتدائية، أو نهائية - والحدث إما قد وقع مرة واحدة أو تكرر كثيرا، وهو ذو توقيت وذو نتيجة، وهكذا ومن هنا تأتي مسميات مثل: أفعال مستمرة أو حينية، وأفعال تامة وأُخرى ناقصة، وأفعال شروع ومتكررة وانتهائية ومحصلة [2] .
ولا تكتفي اللغات المبنية على الصورة بلون واحد لها فهي تعكس الواقع مباشرة وهو غير بسيط وإذا كان نظام الفعل نعقدًا عند تحليل استعماله، فهو ليس بسيطا كالفعل (الزمني) فالزمن تجريد قابل للتجزئة [3] .
(والعربية لغة صورة ترتبط بدرجة تحقق الحدث، أو القضية، كما يقول اللغويون، وهي تفرد مكانا خاصا لعلاج الحدث المنجز، والحدث غير المنجز، فتعبر عن الأول بصيغة ذات اللواحق: فعل، وهو ما سميناه(التام) ، وتعبر عن الثاني بصيغة ذات السوابق: يَفْعَل، وهو (غير تام) فالتعارض بين الشيئين قد جرى من كلا الوجهين، وقد اكتفت العربية بصيغتين فعليتين متصرفتين متعارضتين ومن أجل هذا لم يكن في العربية سوى (زمنين) ، وهناك أيضا أشكال أُخرى للصورة: هناك الصورة المحصلة، والصورة العادية أو المكررة .... إلخ) [4] .
وينبه إلى أن اعتبار (المدة) ودرجة التحقق لا يؤثران على الفعل العربي فقط وإنما على طريقة التفكير، فالعربية تلتزم دائما ذكر المراحل المختلفة لانتشار الأحداث وهي: البدء، الاستمرار، الانتهاء [5] .
ويذهب إلى أن العرب لم يكونوا يعيشون خارج الزمن وإنما يعرفون كيف يضعون عباراتهم في نطاقه ولابد من تمييز طريقتهم في ذلك، فإذا كان الفعل قد خصص للتعبير عن الصورة فإن الزمن ينبع من الجملة، وقد عُبر عنه استطرادا بواسطة العناصر المختلفة في الجملة، ما خلا الفعل، وذلك دون نظام ثابت، وبالتالي دون تماسك، ومع ذلك فإنَّ الزمن قد عبر عنه على أرحب مجالاته بلاشك: الحاضر، والماضي، والمستقبل، دون لجوءٍ إلى المبالغة في الدقة، كما هي الحال في الفرنسية.
(1) هنري فلش، العربية الفصحى 137.
(2) هنري فلش، العربية الفصحى 137.
(3) م. ن.، ص. ن.
(4) هنري فلش، العربية الفصحى 138.
(5) هنري فلش، العربية الفصحى 138.