فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 272

أما تفسير سيبويه لها بـ (مهما يكن) فليس لأنها بمعنى (مهما) ، إذ هي حرف و (مهما) اسم، ولكنه قصد إلى المعنى البحت، لأن معنى: مَهمَا يَكُنْ مِن شَيْءٍ فَزَيْدٌ قَائِمٌ: إن كَانَ شَيْءٌ فَزَيْدٌ قَائمٌ [1] .

لا تحذف الفاءُ إلا للضرورة الشعرية [2] . ولا تقع بينها وبين فائها جملة تامة [3] وقد يأتي بعدها ما يتكرر ذكره بعد فائها [4] . وفصل في إعراب الاسم بعدها [5] .

وقد تحذف (أما) لكثرة الاستعمال (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ والرُّجْزَ فَاهجُرْ) [المدثر 3، 4، 5] [6] .

وهذا الذي لخصناه من كلام الرضى يبين لنا كيف أن حجم الكلام قد تضخم حولها وذلك راجع إلى محاولة النحاة سد ما قد يكون في مقولتهم عنها من ثغرات وهو رغم أنه بناء شامخ فهو واه لا يمكن أن يصمد للنظر السليم، فهو ينطوي على غير قليل من الخلط والتناقض.

وثمة نظرات كانت كفيلة بأن تكون أساسًا صالحا لدراسة هذا التركيب، ولكن تلك النظرات أُهملت ولم تجد طريقها إلى التطور فقد كان كل هم النحاة هو المحافظة على مقولة الخليل وسيبويه، ولم يكن النحاة بقادرين على النظر إليها نظرة نقدية، ولأن مثل هذة النظرة كانت ستخطيء مقولة الإمامين وهذا ما قد يتحاشاه النحاة، حتى إنهم ليعتذرون لها إذا ظهر خلل في كلامهما فقد مر بنا اعتذار الرضى لسيبويه في اعتباره (أما) بمعنى (مهما يكن) ، وكيف رد ذلك إلى المعنى البحت، وإنما فعل الرضى ذلك لأن (أما) إذا كان لها أن تنوب عن أداة فيجب أن تنوب عن أداة الشرط الأساسية وهي (إنْ) وهذا يذكرنا بما نلاحظه دائما وهو الإنطلاق من الصورة الأساسية للجملة الشرطية.

أما النظرات التي قلنا إنها أهملت فنقصد ما ألمح إليه المبرد في قوله: (وجملة هذا الباب: أن الكلام بعد(أما) على حالته قبل أن تدخل إلا أنه لابد من الفاء، لأنها جواب الجزاء) [7] .

الذي يهمنا هنا هو أن (أما) تدخل على كلام تام ومعنى هذا أن (أما) من الأدوات التي تدخل على الجمل وهذا أول فرق بينها وبين الأداة الشرطية، فالأداة الشرطية لا تدخل على كلام تام، بل على جملتين لا رابط بينهما فتجعل منهما جملة واحدة مترابطة. إذن فالتركيب (أَمَّا زَيْدٌ فَمُنْطَلِقٌ) هو في الأصل: (زَيْدٌ فَمُنْطَلِقٌ) .

وعلينا بعد هذا أن نعلل لوجود الفاء، وهذه الفاء قد ساهمت في تضليل النحاة فحسبوها (فاءَ الجزاءِ) والالتباس الذي حدث سببه فصور في النظر، فالنحاة لم يلاحظوا الفرق بين الفاءين، وهو أن فاءَ الجزاء إنما تجيء

(1) م. ن.، ص. ن.

(2) م. ن.، ص. ن.

(3) م. ن.، ص. ن.

(4) م. ن.، ص. ن.

(5) الرضى، شرح الكافية 2: 397 - 398.

(6) الرضى، شرح الكافية 2: 399.

(7) المبرد، المقتضب 3: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت