أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث خريم بن فاتك رفعه:"ومن هم بحسنة يعلم الله أنه قد أشعر بها قلبه وحرص عليها". وقد تمسك به ابن حبان فقال بعد إيراد حديث الباب في صحيحه: المراد بالهم هنا العزم ثم قال ويحتمل أن الله يكتب الحسنة بمجرد الهم بها وإن لم يعزم عليها زيادة في الفضل (فاكتبوها له) أي للذي هم بالحسنة. وقيل دليل على أن الملك يطلع على ما في قلب الآدمي إما باطلاع الله إياه أو بأن يخلق له علما يدرك به ذلك. ويؤيد الأول ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني قال: ينادي الملك اكتب لفلان كذا وكذا فيقول يا رب إنه لم يعمله. فيقول إنه نواه , وقيل بل يجد الملك للهم بالسيئة رائحة خبيثة وبالحسنة رائحة طيبة. وأخرج ذلك الطبري عن أبي معشر المدني وجاء مثله عن سفيان بن عيينة قال الحافظ ورأيت في شرح مغلطاني أنه ورد مرفوعا قال الطوفي: إنما كتبت الحسنة بمجرد الإرادة , لأن إرادة الخير سبب إلى العمل , وإرادة الخير خير لأن إرادة الخير من عمل القلب.
واستشكل بأنه إذا كان كذلك فكيف لا تضاعف لعموم قوله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وأجيب بحمل الآية على عمل الجوارح والحديث على الهم المجرد (فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها) وفي حديث ابن عباس عند البخاري من طريق عبد الرزاق عن جعد عن أبي رجاء العطاردي: فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له بها عنده عشر حسنات. قال الحافظ يؤخذ منه رفع توهم أن حسنة الإرادة تضاف إلى عشرة التضعيف فتكون الجملة إحدى عشرة على ما هو ظاهر رواية جعفر بن سليمان عند مسلم ولفظه: فإن عملها كتبت له عشر أمثالها , وكذا في حديث أبي هريرة وفي بعض طرقه احتمال. ورواية عبد الوراث في الباب ظاهرة فيما قلته وهو المعتمد انتهى (فإن تركها) زاد البخاري في روايته في التوحيد من أجلي. اهـ
-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:
قال البيهقي في الأسماء والصفات ص/57
قال الحليمي: ومعناه المساهل عباده لأنه لم يحملهم - يعني من العبادات مالا يطيقون - يعني بزمانه أو علة أو ضعف بل حملهم أقل ما يطيقونه بدرجات كثيرة , ومع ذلك غلظ فرائضه في حال شدة القوة , وخففها في حال الضعف