فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 286

نسب كأن عليه من شمس الضحا ... نورًا ومن فلق الصباح عمودا

والناس يقولون: فلان نور البلد، وشمس العصر وقمره. قال:

فإنك شمس والملوك كواكب

ثم قال رحمه الله تعالي:

فيجوز أن يقام: لله تعالى نور، من جهة المدح لأنه أوجد الأشياء، ونور جميع الأشياء منه ابتداؤها وعنه صدورها، وهو سبحانه ليس من الأضواء المدركة جل وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. وقد قال هشام الجوالقي وطائفة من المجسمة: هو نور لا كالأنوار، وجسم لا كالأجسام. وهذا كله محال على الله تعالى عقلًا ونقلًا على ما يعرف في موضعه من علم الكلام. ثم إن قولهم متناقض، فإن قولهم جسم أو نور حكم عليه بحقيقة ذلك، وقولهم لا كالأنوار ولا كالأجسام نفي لما أثبتوه من الجسمية والنور، وذلك تناقض، وتحقيقه في علم الكلام. والذي أوقعهم في ذلك ظواهر اتبعوها منها هذه الآية،"وقوله عليه السلام إذا قام من الليل يتهجد:"

اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض"."وقال عليه السلام وقد سئل:

هل رأيت ربك؟ فقال: رأيت نورًا". إلى غير ذلك من الأحاديث."

واختلف العلماء في تأويل هذه الآية، فقيل: المعنى أي به وبقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، وقامت مصنوعاتها. فالكلام على التقريب للذهن، كما يقال: الملك نور أهل البلد، أي به قوام أمرها وصلاح جملتها، لجريان أموره على سنن السداد. فهو في الملك مجاز، وهو في صفة الله حقيقة محضة، إذ هو الذي أبدع الموجودات وخلق العقل نورًا هاديًا، لأن ظهور الموجود به حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات، تبارك الله تعالى لا رب غيره. قال معناه مجاهد و الزهري وغيرهما. قال ابن عرفة: أي منور السموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت