قال قتادة: كانت لهم أجسام وخلق عجيبة ليست لغيرهم.
وقيل: الجبّار ههنا من جَبَرَه على الأمر، إذا أكرهه عليه. قال الأزهري: وهي لغة معروفة، وكثير من الحجازيين يقولونها.
وكان الشافعي رحمه الله يقول: جبره السلطان، ويجوز أن يكون الجبار من أجبره على الأمر، إذا أكرهه.
قال الفراء: لم أسمع فعالًا من أفعل إلاَّ في حرفين وهما: جبار من أجبر، ودراك من أدرك. وهذا اختيار الزجاج. قال: الجبار من الناس العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد.
وأما الجبّار من أسماء الربّ تعالى فقد فسّره بأنه الذي يجبر الكسير، ويغني الفقير؛ والربّ سبحانه كذلك. ولكن ليس هذا معنى اسمه الجبّار، ولهذا قرنه باسمه المتكبّر، وإنما هو الجبروت. وكان النبي يقول: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة» .
فالجبار اسم من أسماء التعظيم كالمتكبر والملِك والعظيم والقهار. قال ابن عباس في قوله تعالى: «الجبار المتكبر» هو: العظيم. وجبروت الله: عظمته. والجبار من أسماء الملوك. والجبر الملك. والجبابرة الملوك، قال الشاعر:
وانعم صباحًا أيها الجبر أي أيها الملك. وقال السدّي: هو الذي يجبر الناس ويقهرهم على ما يريد.
وعلى هذا فالجبار معناه القهّار.
وقال محمد بن كعب: إنما سمّي الجبار لأنه جبر الخلق على ما أراد، والخلق أدق شأنًا من أن يعصوا ربّهم طرفة عين إلاَّ بمشيئته. قال الزجاج: الجبار الذي جبر الخلق على ما أراد.