فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 286

وقال علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس"ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"يقول: لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم, لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه, قال فذلك قوله:"إلا أن تغمضوا فيه"فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم, وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه؟ رواه ابن أبي حاتم, وابن جرير, وزاد: وهو قوله:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"ثم روي عن طريق العوفي وغيره, عن ابن عباس, نحو ذلك, وكذا ذكره غير واحد.

-وقوله:"واعلموا أن الله غني حميد"أي وإن أمركم بالصدقات وبالطيب منها, فهو غني عنها, وما ذاك إلا أن يساوي الغني الفقير, كقوله"لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم"وهو غني عن جميع خلقه وجيمع خلقه فقراء إليه, وهو واسع الفضل, لا ينفد ما لديه, فمن تصدق بصدقة من كسب طيب, فليعلم أن الله غني واسع العطاء, كريم جواد, ويجزيه بها, ويضاعفها له أضعافًا كثيرة, من يقرض غير عديم ولا ظلوم, وهو الحميد أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره, لا إله إلا هو, ولا رب سواه. اهـ

-ومن دلائل الاسم في السنة:

ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك شيخا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما شأن هذا قال ابناه يا رسول الله كان عليه نذر فقال النبي صلى الله عليه وسلم"اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك"

-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:

قال ابن القيم في طريق الهجرتين ص 22:

قال الله سبحانه:"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد"بين سبحانه في هذه الآية أن فقر العباد إليه أمر ذاتي لهم لا ينفك عنهم، كما أن كونه غنيا حميدا ذاتي له، فغناه حمده ثابت له لذاته لا أمر أوجبه وفقر من سواه إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت