فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 286

وإنما تتوجه إلى الله تعالى بدفعه؛ فإن قلبك ينصرف إلى السماء حتى الذين ينكرون علو الذات لا يقدرون أن ينزلوا أيديهم إلى الأرض.

وهذه الفطرة لا يمكن إنكارها. حتى إنهم يقولون: إن بعض المخلوقات العجماء تعرف أن الله في السماء كما في الحديث الذي يروى أن سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام وعلى أبيه خرج يستسقي ذات يوم بالناس، فلما خرج؛ رأى نملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها نحو السماء، تقول:"اللهم! إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن سقياك". فقال:"ارجعوا؛ فقد سقيتم بدعوة غيركم". وهذا إلهام فطري.

فالحاصل أن: كون الله في السماء أمر معلوم بالفطرة. ووالله؛ لولا فساد فطرة هؤلاء المنكرين لذلك؛ لعلموا أن الله في السماء بدون أن يطالعوا أي كتاب؛ لأن الأمر الذي تدل عليه الفطرة لا يحتاج إلى مراجعة الكتب.

والذين أنكروا علو الله عز وجل بذاته يقولون: لو كان في العلو بذاته؛ كان في جهة، وإذا كان في جهة؛ كان محدودًا وجسمًا، وهذا ممتنع! والجواب عن قولهم:"إنه يلزم أن يكون محدودًا وجسمًا، وهذا ممتنع! والجواب عن قولهم:"إنه يلزم أن يكون محدودًا وجسمًا"؛ نقول:"

أولًا: لا يجوز إبطال دلالة النصوص بمثل هذه التعليلات، ولو جاز هذا؛ لأمكن كل شخص لا يريد ما يقتضيه النص أن يعلله بمثل هذه العلل العليلة.

فإذا كان الله أثبت لنفسه العلو، ورسوله، صلى الله عليه وسلم أثبت له العلو، والسلف الصالح أثبتوا له العلو؛ فلا يقبل أن يأتي شخص ويقول: لا يمكن أن يكون علو ذات؛ لأنه لو كان علو ذات؛ لكان كذا وكذا.

ثانيًا: نقول: إن كان ما ذكرتم لازمًا لإثبات العلو لزومًا صحيحًا؛ فلنقل به؛ لأن لازم كلام الله ورسوله حق؛ إذ أن الله تعالى يعلم ما يلزم من كلامه. فلو كانت نصوص العلو تستلزم معني فاسدًا، لبينه، ولكنها لا تستلزم معني فاسدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت