وهذا مذهب الحنفية [1] .
أدلة القول الأول:
الأول: قول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [2] .
وجه الدلالة:
أن الله - جلَّ وعلا - اشترط لحل أكل المال بالتجارات التراضي من المتعاقدين، ومعلوم أن من غُشَّ أو دلس عليه أو خُدِع، وهو غير عالم بذلك لن يرضى، فلا يلزم بما لم يرض، بل له الخيار [3] في إمضاء العقد أو فسخه [4] .
الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر ) ) [5] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت الخيار لمن غرّ بالتصرية، فدل ذلك على ثبوت الخيار
لكل من خُدع أو دُلس عليه أو غُشَّ أو غُرِّرَ بالفعل أو القول [6] . فهذا الحديث أصل في النهي عن جميع صور الغش والتدليس، وإثبات الخيار لمن دُلِّس عليه أو غُشَّ في شيء
(1) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 38) ، عمدة القاري (11/ 273) ، إعلاء السنن (14/ 61 - 70) .
(2) سورة النساء، جزء آية: (29) .
(3) لخيار: اسم من الاختيار، وهو طلب خير الأمرين: إما إمضاء البيعأو فسخه. وقيل: هو حق العاقد في فسخ العقد أو إمضائه؛ لظهور مسوّغ شرعي، أو بمقتضى اتفاق عقدي.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (خير) ، (2/ 91) ، الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (2/ 440) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (20/ 41) ] .
(4) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 274) ، بداية المجتهد (2/ 173) ، مجموع الفتاوى (28/ 104) ، (15/ 127) ، المحلى (8/ 440 - 441) .
(5) تقدم تخريجه ص (207) من هذا الكتاب.
(6) ينظر: مجموع الفتاوى (4/ 37) ، (28/ 104) .