فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 247

قد يتألف من اسمين أو اسم وفعل هذا باتفاق لا خلاف بين النحاة ولا الأصوليين أن الكلام يتألف من اسمين هذه صورة، ويتألف من اسم وفعل وبالإجماع كذلك من الطائفتين أن الكلام لا يتألف من حرفين، ولا من فعلين بقي ماذا؟ ... اسم وحرف، فعل وحرف هذا محل نزاع بينهم محل نزاع بين النحاة، ولذلك قَدَّم في البيت الأول ما حصل الاتفاق عليه ثم قال:"كذاك من فعل وحرف"... ما الفائدة؟ أرباب الشروح والمتون إذا جاءوا بالكذلكه - حينئذ - ثم خلاف ما بعدها عما قبلها هنا قال:"اسمان أو اسم وفعل كذاك"ما قال: ومن فعل وحرف، ما عطف بالواو أو بأو وإنما فصله بكذاك هذا الفائدة منه يشير بأن ما بعد كذاك مخالف لما قبلهم فالأول متفق عليه، والثاني مختلف فيه، ولذلك لا يُعترض على الناظم ولا على غيره كيف يُسوي بينهما الأول اسمان أو اسم وفعل متفق عليه كيف يقول وكذاك من فعل وحرف وجدا نقول فرَّق بينهم لو عطف بالواو جاء الاعتراض لكن لمَّا جاء بالكذلكه يعني: كذلك دل أن ثَمَّ فرق بين النوعين الأول متفق عليه، والثاني مختلف فيه،"كذاك": أي مثل ما سبق،"من فعل وحرف وجدا": وجدا: الألف هذه للإطلاق وجدا كذاك من فعل وحرف هذا مذهب الشلوبين أنه قد يتألف الكلام في أقل ما يكون من حرف وفعل: ما قام، لم يقم .. ومحل الخلاف ماذا؟ في الضمير المستتر ما قام زيدٌ ما قام، ما قام هذا حرف وفعل هل له فاعل؟ على هذا الكلام ليس له فاعل لأنه ليس بكلمة ضمير مستتر هنا ليس بكلمة لا يعد وهذا مُخَالف لما عليه جماهير النحاة إن لم يكن إجماعا عندهم أن الضمائر المستترة تُعد كلمات وأنها من الألفاظ بالقوة، ولذلك في تعريف الكلام يقول الكلام هو اللفظ ثم اللفظ قسمان لفظ بالفعل وهو المنطوق به ولفظ في قوة الملفوظ به وهو الضمير المستتر ولذلك قلنا - مثلا - {اسكن} هذا كلام والكلام عند النحاة لا يكون كلاما إلا إذا وجدت فيه الفائدة التامة، والفائدة التامة باتفاق لا تكون إلا مع التركيب، وهنا وجدت الفائدة التامة، وإذا وقفنا مع الظاهر اسكن: كلمة واحدة، فكيف وجد ت الفائدة التامة مع لفظ واحد ولم يوجد التركيب قالوا دل هذا على أن الضمير المستتر هُنا معتبر ولذلك جاء في القران:

{وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} الأعراف: 19

زوجك: بالرفع معطوف على ماذا؟ ... على الضمير المستتر، فلما جاء في القرآن وهو على سَنَنِ لسان العرب تأكيده بانت. إذًا دل على أنه في قوة الموجود إذ كيف يؤكد بلفظ ما ليس بلفظ فقولنا أنت ليس بفاعل اسكن فعل أمر فاعله باتفاق لا يكون اسما ظاهرًا، وإنما يكون ضميرا مستترا باتفاق النحاة محل إجماع فلذلك إذا جاء:

{وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} الأعراف: 19

أنت: نُعربه تأكيد لأي شيء؟ للضمير المستتر لو لم يكن الضمير المستتر موجودا كيف يؤكد بالمفهوم هذا ممتنع ثُمَّ عُطِف عليه فلما عُطِف عليه دل على أنه

يُرَاعى فيه قوة المفعول كأنه موجود على كلٍ الصحيح والذي يكاد أن يكون إجماع

أن الضمير المستتر يُعد كلمة - حينئذ - ما قام نقول قام هذا فعل، وكل فعل لابد له من فاعل لا يوجد فعل إلا مع فاعل لذلك قال بن مالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت