وليس هو المفهوم الذي وجد في هذا العصر هذه مفهوم مُحدث ومن كان عليه عند بعض أهل العلم لا يسمى عالمًا ألبتة بل حُكِيَّ الإجماع عليه أنه من كان لا يعرف إلا الفقه، ولا يحسن أصول الفقه لا يُعدُ عالما في الفقه فضلا عن غيره لماذا؟ ... لأنه مقلد، والمقلد بالإجماع على أنه ليس من أهل العلم فليس حفظ الأقوال بأدلتها هو الفقه، وليس حفظ الأقوال بالاستنباط ويكون محفوظا هو الفقه ... لا، لابد أن يكون متحررا، وأن يعرف قواعد أهل العلم في الترجيح وفي الاستنباط ثم بعد ذلك يجعل له الميزان بين أقوال أهل العلم لأن البعض قد يخطئ في فهم معنى التقليد يظن أن التقليد لا تتقيد بأبي حنيفة، ولا بالشافعي، ولا بأحمد، ولا غيره ثم بعد ذلك تأتي قضية ماذا قضية التقليد في الاستدلال وهذه التي يخطئ فيها الكثير يَظُنَ أنه إذا لم يقلد شيخا ما أو مذهبا ما وتحرر كما يدعي البعض فأخذ تارة بقول مالك، وتارة بقول الشافعي، وثالثا أحمد، وخامسة، وسادسة بالشوكاني، وعاشرا بابن حزم، وغيره يظن أنه قد خرج من التقليد .. لا، ليس الأمر كذلك، وإنما تخرج عن قول معين إلى قول آخر هذا نوع تحرر نعم لم تتقيد بشخص معين لكن تبقي مسألة أهم من هذا وهو أنك تعرف لماذا قال فلان - مثلا - بالتحريم؟ لدليل كذا ما وجه الاستنباط؟ ... ما العَلاقةَ بين هذا الحكم وهذا الدليل؟ .... هذا هو المَحَك، وهذا هو الذي يعتني به الأصولي ما الرابطة بين قولِنا حرام وبين هذا النص القرآني أو النص الحديثي ما الوجه بينهما ما الجمع بينهما كيف أخذنا التحريم من هذا؟ .. البعض يقلد أولا يقلد في الأول الاختيار، ولكنه يقلد في وجه الاستدلال.
الحاصل: أن المصنف ذكر هذا الباب ونبهنا على أهميته، وأن من تمكن في علم اللغة بأنواعها فهو الذي سيتمكن بإذن الله - تعالى - في علم الشريعة والضعيف ضعيف، ولا أحد يضحك عليك يعني الضعيف ضعيف إذا لم تكن أنت تعرف الآن كل واحد يعرف نفسه أنت الحاكم، وأنت المحكوم عليه إن كنت لا شيء في النحو، والصرف، والبيان فاعلم أنك في دراستك الشرعية ليس بشيء وهذا كلام الشاطبي وهو صاحب الاعتصام، وهو صاحب الموافقات، وهو صاحب شرح الألفية ألفية بن مالك فلا فراق بينهما أصول من أعظم ما كتبه الأصوليون ما يتعلق بالمقاصد وجاء، وشرح الألفية بأعظم شرح للألفية كذلك ليس أصوليا وهجر النحو، وليس نحويا وهجر أصول الفقه بل كُلها مُترابطة ولذلك عجيب أن بعضهم لا يرى هذا المنهج ويقرأ لابن تيمية وابن تيمية بحر تفسير، وينتقل إلى منطق، وينتقل إلى أصول فقه ويعارض ويقطع الرازي ويرد على سيبويه إلى آخره ترى علوم جامعة كاملة في شخص واحد شخص واحد هو عندنا عدة علماء كذلك نعم هذا موجود لكن وجود شخص واحد لا يحسن إلا فنا واحدا هذا لا يعد من أهل العلم ألبتة وإن كَثُر في هذا الزمان لكن الحق أحقَ أن يتبع.
باب أقسام الكلام