فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 247

ترابط لا انفكاك عنه ألبتة مَنْ أراد أن يكون متمكنا بمعنى كلمة متمكن لا مُقلِد إنما أن يكون متمكنا في علوم الشريعة لن يصل إليه إلا بإتقان هذه العلوم التي هي علوم اللغة النحو وهو أبوها وأمها كما يقول البعض ثم يأتي الصرف بعده ثم يأتي البيان فالحديث مُفْتَقِر إلى لسان العرب، والتفسير مفتقر إلى لسان العرب، وإذا وقفت مع الحديث الذي هو السنة والتفسير الذي هو الكتاب، وكل منهما بلسان عربي مبين - حينئذ - لا يمكن إدراك ما فيه من الأحكام الشرعية، والغوص في المعاني إلا بإتقان ذلك اللسان فجدير بطالب العلم أن يجعل له النصيب والحظ الأوفر من إتقان هذه العلوم على وجهها يتمكن فيها تمكن واسع ثم بعد ذلك فليتبحر فيما شاء من العلوم وقد وجد في الأزمنة المتأخرة بدعة مُحدثة، وهي بدعة التخصص هذه، وهذه لم تكن موجودة في سالف الأمة - هذا خروج عن الدرس لكنه مفيد - أقول وجدت بدعة وأمر مُحدث وسببه ما وجد نحن وجدنا ووجدت معنا هذه الأمور جامعات والمعاهد ونحوها هذه فيها تخصصات هذه شرعية هذا كتاب وسنة هذا قضاء إلى آخره، وهذا لغة، وهذا أصول فقه، وكل واحد يدخل هذه الجامعة ويخرج على مذكرات وبعض الكتب التي يُدرسُ أولها ولا يُنتهي من آخرها ثُمَّ بعد ذلك يُخْتَم على شهادته بأنه مُتخرج من فن أو قِسم الفقه أو أصول الفقه إلى آخره فصار يُعنْوَن له بأنه معه شهادة بكالوريوس أو غيرها في أصول الفقه أوفي الكتاب والسنة أو نحو ذلك وهذا جعل البعض يتصور أن العلم الشرعي هو هذا لقلة من ينبه على أن هذه الطريقة الموجودة لن تخرج طالب علم متخرج فضلا عن مُنتهي فضلا عن عالم يخدم الأمة بالعلوم الشرعية، وإنما يكون طلب العلم على الجهة التي صار عليها العلماء السابقون، وهي الطريقة الجادة التي ينبغي العناية بها أن يتأصل طالب العلم ويعرف أن ثم علوم هي علوم آلة كاسمها آلة لابد منها لماذا سَمُّو النحو آله، وأصول الفقه آلة، وسائر علوم الفقه علوم آلة؟ ... لأنها وسيلة توصل إلى أي شيء؟ ... لإتقان الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت